في مسألة رؤية الله عَزَّ وَجَلَّ: فيِ تفسير الآيَة 23 من سورة القيامة: «إِلىَ ربِّها ناظرةٌ: منتظرة ثوابه» [1] .كما أنهم قاسوا الملاقاة في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ جزاء ربهم بالبعث بعد الموت، وذلك الجزاء الذي يعلمون يقينًا أنهم ملاقوه، هو الثواب رجاء، والعقاب خوفًا، فهم راجون خائفون، يقول محمد بن يوسف أطفيش:"وزعم هؤلاء المبتدعة أنه يجوز تفسير الملاقاة برؤية الله تعالى، وإذا فسرنا الظن بالتوقع فالمعنى أنهم يتوقعون العقاب، أي يخافونه، أو المعنى يتوقعون الثواب أي يطمعون فيه. [2] كما أنهم أولوا الاستواء في قوله تعالى: {الرّحمان على العرش استوى} فقالوا: أي استوى أمره وقدرته فوق برّيته. أو ارتفع ذكره وثناؤه ومجده على خلقه. ولا يوصف الله تبارك وتعالى بزوال من مكان إلى مكان. وفي قوله تعالى: {ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان} أيّ استوى أمره وقدرته إلى السّماء. [3] وكذلك نفوا الصفات الذاتية الخبرية [4] فمذهبها في الصفات وخلق القرآن قريب أيضا من مذهب المعتزلة إلا أنها عموما وإن لم تذهب الى غرائب تأويلات الشيعة، وان كانت لهم شطحات أخرى."
إلا أن السؤال هنا هو هل اختلاف هذه الفرق في فهم الشواهد القرآنية يدخل في سنة الاختلاف والتدافع الطبيعي في هذا الكون لقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) (هود:118 - 119) ،لا اعتقد اننا يمكن ان نجد جوابا قاطعا لمثل هذا السؤال لأن الناس اختلفوا أصلا في تأويل الاختلاف الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به, فقيل الاختلاف في المغفرة والرحمة، وقيل في الأديان. وقيل إنما الاختلاف في الرزق،, وإن كان اقرب الأقوال الاختلاف في الأديان والملل والأهواء, فهو الإختلاف المذموم الذي يوجب لهم النار.
إلا إني اعتقد أن اختلاف الفرق في الأمة الإسلامية وظهورها وظهور علم الكلام معها شتت الوحدة العقدية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأمة من أهم خصائصها أنها أمة
(1) - {التفسير الميسر} سعيد بن أحمد الكندي تحقيق: مصطفى بن محمد شريفي ومحمد بن موسى باباعمي، سلطنة عمان، بدون تاريخ طبع، الجزء: الأول: ص:3
(2) - {هيميان الزاد إلى دار المعاد} محمد بن يوسف أطفيش، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان 1406 هـ 1986 م ج 1 ص 293.
(3) - {الجامع الصّحيح} (مسند الرّبيع بن حبيب الفراهيدي) بترتيب أبي يعقوب الورجلاني، طبعة مكتبة الاستقامة سلطنة عمان، سنة 1388 هـ. ج 2:، ص: 238 - 239
(4) - {الدليل والبرهان} أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجادني، تحقيق الشيخ سالم بن محمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، طبعة:1996 م، الجزء: 1 و 2.