الصفحة 29 من 38

فالبسملة تحكي آثارهم (عليهم السلام) وصفاتهم وأحوالهم. [1] بل لها إشارة إلى ظهوره (عليه السلام) في الكائنات بالسببية والولاية والهداية والرئاسة العامة، ولها جهة إجمال هو مقام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والألف المخفية والثلاثة الأول إشارة إلى العين واللام والياء اسم علي على الترتيب، ويكون السين إشارة إلى اسم محمد، والميم إشارة لمحمد - وهي صفتان - إشارة [لليلة] المباركة وبغرس شجرة الولاية وهو فاطمة، والميم أيضا ثلاثة أحرف وفيها ميمان بينهما ياء، وبينات كل ميم طبق"ن"وهي قوس دائرة باجتماعها تحصل الدائرة، والسين الولاية، والميم مقام الكثرة، وتضرعها مقام الاستنارة [والسبعة] وكذا لفظ الجلالة يسير إلى الأربعة. وإذا جمعنا الحروف المقطعة أوائل سور القرآن وحذفت المكرر منها ركبت من الباقي صراط علي حق نمسكه. واسم الله يطابق اسم محمد وعلي وجامع لهما بنوع باطني،"فتأمل في المقابلة والمناسبة وما يناسبها من الخصوصيات". [2]

ومع كل هذه التأويلات التي لا يعرف لها أصل لا باللغة ولا بالشرع ولا بالعقل يؤكدون على أن الأئمة لم يقصروا في البيان وهداية العالم، إلا أن الإمام الثاني عشر -وان كان لم يقصر في البيان-إلا انه احتفظ ببعض البيان حتى يبلغ الكتاب أجله، فيظهر حكم التأويل .. والانتفاع حينئذ كالانتفاع بالشمس إذا جللها السحاب، ويلزم العامة الإقرار به ووجود مظهر له في الكون .. لأن الله لا يغفل عن خلقه كما قال الله تعالى: (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) [3] -المؤمنون: 17 - ولا يكاد يخلوا أي من كتب الشيعة من هذه التأويلات الفاسدة، بل جعلوا لائمتهم صفات تشبه صفات الله تعالى فأين هم من تنزيه الله تعالى؟؟؟ [4]

وإذا رجعنا إلى الإباضية نجدهم يجزمون بامتناع رؤية الله في الدنيا والآخرة [5] من باب تنزيه الله كذلك عن أن يكون جسما مرئيا. جاء في كتاب التفسير الميسر للمؤلف: سعيد بن أحمد الكندي

(1) - {الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب} ص:91 - 96.

(2) - {نفس المرجع} ص 101.

(3) - {نفس المرجع} من ص: 167 - 171.

(4) - للاستزادة عن تأويلات الشيعة الامامية: {كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد} العلامة الحلي، تحقيق: آية الله حسن زاده الآملي، مؤسسة نشر الإسلامي - قم، الطبعة: السابعة: 1417. وللاطلاع على صفات ائمتهم التي تشبه صفات الله راجع كتاب: {مختصر بصائر الدرجات} حسن بن سليمان الحلي، منشورات المطبعة الحيدرية النجف، سنة الطبع: 1370 ه - 1950 م،

(5) - {أصول الدين} أو {الأصول العشرة} تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطِي (القرن الخامس الهجري) دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة) تونس، الطبعة الأولى: 2002،ج:1،"مسألة في الرّؤية"ص:175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت