ومن المؤسف حقًا ان المصارف الاسلامية لا تزال حتى هذه اللحظة تعتمد في كوادرها على استقطاب موظفي البنوك التقليدية وفي بعض الحالات توليهم مراكز قيادية، ناسين او متناسين ان العمل المصرفي الاسلامي يختلف اختلافًا كليًا عنه في المصارف التقليدية الا في حالات بسيطة جدًا، وهذه الحالات لا تندرج ضمن العمل المصرفي المحض بل يمكن القول تندرج تحت العمل الاداري الى حد ما، ويمكن النظر الى هذه المعضلة من زاويتين هما:
1 -اختيار الموظفين: اذ يجب ان تكون هنالك مقاييس خاصة ومواصفات معينة للموظف الذي يرغب في العمل المصرفي الاسلامي مسترشدين بقوله تعالي:"قالت يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين"، والموظف القوي الامين هو الذي تحتاجه المصارف الاسلامية، وهاتان الكلمتان (القوي والامين) يصلحان لكي يكونا دستورًا كاملًا لاختيار الموظف القوي، القوي في ايمانه، القوي في ضميره، القوي في حجته، القوي في اخلاصه، والقوي .. الى ما لا نهاية، والامين الامين على مصالحه والامين على مصالح الغير والامين على مصالح المؤسسة التي يعمل بها والامين مع نفسه والامين مع غيره والامين ... الى ما لا نهاية.
2 -تدريب الموظفين: ولآن الله يحب اذا عمل احدكم عملًا ان يتقنه لا بد من تدريب وتأهيل الموظف التدريب الكافي قبل ان تزجه الى الميدان فلا بد من تسليحه بالعلم والمعرفة قبل ان تضعه في مواجهة جمهور المتعاملين، والتدريب في تقديرنا يجب ان يشتمل على:
أ التدريب الفني: اي معرفة طبيعة العمل الذي سيقوم به معرفة تامة ودقيقة، وبحيث يكون تدريب ميداني وليس من وراء حجب يسمع عنها ولا يعرفها ولم يراها او يشاهدها، بل خبرها وعمل بها بنفسه، حتى يكون مستعدًا ومعدًا اعدادًا جيدًا للعمل الميداني.
ب التدريب الفقهي: والمقصود هو تدريب الموظف على الثقافة الفقهية في امور العمل الذي سيتولاه من جهة وليكون حجة امام جمهور المتعاملين مع المصرف واعيًا لطبيعة العمل مدركًا خطورة اية اخطاء قد يرتكبها، وفوق هذا وذاك مؤمنًا بالعمل الذي يقوم به، ليس لأنه لم يجد وظيفة غيرها، مدافعًا عن مبادئ واسس العمل الذي يقوم به.