الصفحة 2 من 16

إن عجز المفكرين الاقتصاديين الليبراليين وغيرهم في التصدي لمشاكل البشر الاجتماعية وبخاصة الأطروحتين السابقتي الذكر _العدالة والتكامل_ ان دل على شئ فإنما يدل على خواء المحتوى الفكري ألتنظيري الاقتصادي العلماني المعاصر على الرغم مما يحفه من تقدمات مادية وتكنولوجيا عصرية.

مما يحدونا نحن المسلمين ان نشمر الساعد وفي هذا الوقت بالذات وان نبلور النظر ونسلط الضوء للعالم على جوانب وفوائد الاقتصاد الاسلامي باعتباره المخلص الوحيد لامراض البشر الاقتصادية واختناقات الاقتصاد الليبرالي الذي عجز عن إيجاد الحل الأمثل لها.

ان الازمة المالية المعاصرة التي تعاني منها اقتصاديات العالم حاليا وبالأخص النظم الليبرالية وإفرازاتها السلبية هي باعتقادنا المشكلة الأهم على قائمة الأولويات التي تحتاج الى التصدي من قبل النخب الفكرية المختلفة وبالاخص الإسلامية، باعتبار أنها الفرصة الذهبية للدعوة إلى المذهب الاقتصادي الإسلامي المتعطش له العالم اليوم.

فلو نظرنا الى الإعلانات في لوحة القنوات التلفازية تجد ان يوميا بضعًا من ألاف العمال يسرحون عن وظائفهم حتى أصبح عددهم ملايين كل ذلك بسبب الأزمة الحالية ويبدو ان الأزمة الحالية الراهنة قد دخلت مرحلة جديدة تختلف عن مثيلاتها السابقة من الأزمات.

وأخيرا نقول ان البحث الذي أمامكم وموضوع دراسته سيكون محاولة متواضعة من جانب الباحث لاستكشاف زاوية او أكثر من الزوايا المتعلقة بالنظام السحري _ان جاز التعبير هذا تصوري_ الاقتصادي الإسلامي نعرضه بكيفية بسيطة وواضحة دعوة لدين الله ونصرة لشريعة المصطفى ووفاء لاجتهادات فقهائنا الأفذاذ في مجال الاقتصاد الاجتماعي.

ان ما نقدمه من مباحث في خضم مضامين الورقة هذه هي عبارة عن استنباطات لقراءات كثيرة واستطلاعات عديدة وتدريسات ليست بالطويلة قام بها الباحث قد تبدو للقارئ المستعجل فاقدة للرباط البلاغي الذي يربطها الا أننا نعتقد ان القارئ النبيه وصاحب التركيز سيكشف ذلك الرباط وذلك العقد الذي يجمع حبات اللؤلؤ.

هذا واقتضت خطة البحث ان يكون بستة مباحث هي:

المبحث الاول: النظم الاقتصادية العالمية والاسلامية

المبحث الثاني: النظام الاقتصادي الإسلامي وطبيعة الخطاب الفقهي

المبحث الثالث: مرونة النظام الاقتصادي الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت