الصفحة 1 من 16

استثمار الأزمة العالمية في الخطاب الدعوي المعاصر

أ. د. رياض سعيد لطيف السامرائي

كلية تربية للبنات / جامعة بغداد - العراق

قال تعالى:

(( سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق من ربهم ) )

روت إحدى الكتب المترجمة قصة مفادها:

ان طفلا صغيرا وقف امام والدته وهو يرتعش من قسوة البرد في احد أيام الشتاء وسألها ببراءة لماذا لاتدفئين المنزل ياامي؟ قالت إلام لأنه لا يوجد لدينا وقود بالمنزل ياولدي فسألها الطفل ولماذا لايوجد وقود في المنزل؟ فاجابت الأم؛ لان والدك متعطل عن العمل، وعاد الابن يسألها ولماذا يتعطل أبي عن العمل قالت إلام: لأنها الأزمة الاقتصادية.

هذا حوار قصير بين طفل وأمه ببراءتهما يدلي بدلالات عظيمة وكبيرة عن عمق المأساة التي يعيشها البشر في ظل الأنظمة الاقتصادية المعاصرة في العالم بجميع مدارسه.

من مناسبة البحث التي قدمناها في الصفحة السابقة نستطيع القول ان المجال الاقتصادي كان ولا يزال من أهم المجالات تأثيرا على النسيج الاجتماعي للأفراد، فالعدالة الاجتماعية والتكامل البشري يعدان من أمس الحاجات التي يحتاجها البشر اليوم فلا وصول لتحقيقهما الا عبر المجال الاقتصادي وآلياته.

ومن المعلوم بالضرورة عند الاخصائيين انه ظهرت نظريات ومذاهب فلسفية وسياسية اقتصادية متنوعة كان كل منها يدعي انه يعرض حلا للمشكلات الاقتصادية التي تطرأ على نسيج المجتمعات اليوم أفضل من غيره الى ان سيطر المذهب الليبرالي المذاهب المختلفة في الاقتصاد باعتباره القطب الأوحد الذي صمد وبقي في الساحة، والساحة لا تعترف الا بالأقوى.

ان تأثير هذا النظام الاقتصادي وهيمنته وحيازته على أفكار وعقول النخب التي تعمل في النظام الاقتصادي العالمي ان سيطر حتى على عقول المفكرين المسلمين فثمة من ادعى ان النظام الاقتصادي الإسلامي هو نفسه النظام الليبرالي مع بعض الفارق البسيط ومنهم من ادعى ان النظام الاقتصادي الإسلامي هو مزيج من الليبرالي والاشتراكي وذلك تبعا لنزعاتهم السياسية والفكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت