المبحث الأول
النظم الاقتصادية العالمية والاسلامية
من الإنصاف عندنا نحن المسلمين ان نعترف ان الحضارة الغربية وبما أفرزته من علوم معاصرة وبخاصة في المجال الاقتصادي والتي أثبتت صلاحيتها وجدارتها على الميدان التطبيقي الاقتصادي لايمكن إنكاره او إغماض العين عنه، فهو مادام لم يصطدم مع ثوابت الشرع الحنيف فالأخذ به مباح بل واجب لأنه يدخل ضمن الحكمة التي هي ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، باعتبار ان المصدر لهذا العلم او الانجاز هو الله تعالى وليس البشر وانما هم اسباب.
هذه المسالة باعتقادنا مهمة جدا لأننا ولحد هذه اللحظة نجد إن هناك تيارات إسلامية تتعامل مع هذه القضايا بمنطلق ضيق يتنافى مع سماحية شريعة رب الأرباب فعملية اتهام اى حركة فكرية تحتاج الى بعض الأفكار من هذه الضوال الفكرية يحكم عليها انها محرمة وإنها كافرة وانها تمس العقيدة كما يجرى في بعض قطاعات نخبنا الفكرية ماهو الا محاولة تجاوز على معاني شريعتنا الغراء فالشريعة الإسلامية أطلقت سلطان العقل من كل مايقيده وأجازت له السياحة في مملكة الحق التى أرادها الله منه يقضي بحكمة مع الخضوع للثوابت العلية مصداقا لقول الحق )) وإذا قيل لهم اتبعوا ماانزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا )) .
اذن فمستخلص درس الآية يفصح عن ان القران أرشدنا الى ان الفيصل هو صلاحية الفكر وصدقه ونفعه لامعرفة الآباء والأجداد والتعصب لشارد التراث واعتبارها الثوابت او المحاور التى نفاصل عليها.
ان عملية ارتباط الأفكار الاقتصادية الاجتماعية في النظام الاسلامى تختلف كثيرا عما هو موجود في الديانتين المسيحية او اليهودية ففي المسيحية وبعد اتساع التجارة والاسواق انحسرت في الصوامع والكنائس وفي عقول الرهبان بسبب عجزها عن التماشي مع جزئيات الحياة فابتعدت كثيرا عن الدنيا عكس العقيدة الإسلامية فإنها أضفت شمولا الى جميع مناحي الحياة ومنها الاقتصادية فالنظام الاقتصادي الاسلامى منبثق من شريعة رب الارباب والعقيدة الاسلامية هى احدى دعائمه مع العدالة والقيم الإنسانية فهو واضح وضوح العقيدة لكل انسان الا ان المشكل هو في بيان الاصول والمبادئ لهذا النظام بلغة العصر وأسلوب ربطها بما يجري في هذه الحياة,