الصفحة 6 من 16

المبحث الثاني

النظام الاقتصادي الإسلامي وطبيعة الخطاب الفقهي

يقول الشيخ النبهاني_رحمه الله_"لقد مرت على الأمة الإسلامية بفترات ضعفت فيها طريقة التفكير المنتجة لديها حتى كادت تفقدها لكنها بحمد الله قد تجاوزت كثيرا من ذلك الواقع على اثر ظهور الدعوة الإسلامية "< النظام الاقتصادي/14>

وفي موضع أخر يذكر:"ومن هنا كان لزاما على حامل لواء الإسلام ان يتعرض للأسس التي تقوم عليها الأحكام والمعالجات الرأسمالية فيبين زيفها ويقوضها وان يعمد الى وقائع الحياة المتجددة والمتعددة فيبين علاج الإسلام لها باعتبارها أحكاما شرعية تكتسب وجوب الأخذ بها ...."< النظام الاقتصادي/15>

فمع تعدد المذاهب الفقهية وسعة الآراء المجتهدة ضمن إطار خيمتها فان المسلمين في بعض الأحيان قد لايجدون في حياتهم المتطورة حكما فقهيا صريحا لبعض ما يطرأ عليهم من مستجدات الأمر الذي يحتم معه ان نولي قضية الاجتهاد في حدود النصوص والمصادر الإسلامية اهتماما متزايدا.

ان الجهل بآليات الاجتهاد وبمقاصد الشريعة وعدم معرفة علوم الغرب بصورة صحيحة من جهة أخرى وعدم استيعاب حساسية الموضوع وتعقيداته والتعامل معها بشكل سطحي من جهة ثالثة كل هذا يقود الى جهالة مضاعفة وعدم الاقتراب من حل المشكلة او المشاكل التي تواجه المجتهد المعاصر.

ان المجتهد المعاصر الذي يحتم عليه الواجب التنظير للمشاكل الاقتصادية أول ذي بدأ ان يتحرك من معارف المقاصد الشرعية للإسلام ومن قواعد الفقه الإسلامي الواسعة ثم يتناول المذاهب المخالفة بالدراسة والنقد بحيطة وحذر ودراية وإنصاف.

وبصراحة القول اننا محتاجون الى ذلك الفقيه المبدع الذي يرى فيه القدرة العالية والخلاقة في استعمال النصوص وفهمها وعكسها على الاستدلال للمسائل والنوازل الاقتصادية الفقهية على غير النمط الذي نشاهده عند مجتهدينا التقليدين.

واثني على الصراحة الأولى فاقول ان الذين يعتقدون اننا بقواعد الفقه التراثية المسطرة في بطون الكتب والموسوعات العلمية نستطيع ان نقود البشرية فهو مخطأ أيما خطأ ان لم يستعن بذهنه في فهم الواقع الذي يعيش فيه.

وأتذكر وانا شاب يافع قد قرأت في أدبيات السبعينيات لمفكرين إسلاميين لامعين فكرتهم بعدم قبوله بفكرة التصدي لتقديم حلول إسلامية للمشاكل الدستورية او الاقتصادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت