الحصول على عمل ثم لم يتمكنوا من ذلك يغلب عليهم الاتصاف بحالة من البؤس والعجز.
ويعد من أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها العاطلون عن العمل
-الاكتئاب: تظهر حالة الاكتئاب بنسبة أكبر لدى العاطلين عن العمل مقارنة لولئك ممن يلتزمون أداء أعمال ثابتة، وتتفاقم حالة الاكتئاب باستمرار وجود حالة البطالة عند الفرد، مما يؤدي إلى الانعزالية والانسحاب نحو الذات، وتؤدي حالة الانعزال هذه إلى قيام الفرد العاطل بالبحث عن وسائل بديلة تعينه على الخروج من معايشة واقعه المؤلم وكثيرًا ما تتمثل هذه الوسائل في تعاطي المخدرات أو الانتحار.
-تدني اعتبار الذات: يؤصد العمل لدى الإنسان روابط الانتماء الاجتماعي مما يبعث نوعًا من الإحساس والشعور بالمسؤولية، ويرتبط هذا الإحساس بسعي الفرد نحو تحقيق ذاته من خلال العمل، وعلى عكس ذلك فإن البطالة تؤدي بالفرد إلى حالة من العجز والضجر وعدم الرضا مما ينتج عنه حالة من الشعور بتدني الذات وعدم احترامها.
جانب الصحة الجسمية والبدنية
إن الحالة النفسية والعزلة التي يعانيها كثير من العاطلين عن العمل تكون سببًا للإصابة بكثير من الأمراض وحالة الإعياء البدني كارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول والذي من الممكن يؤدي إلى أمراض القلب أو الإصابة بالذبحة الصدرية إضافة إلى معاناة سوء التغذية أو الاكتساب عادات تغذية سيئة وغير صحية. [1]
نلاحظ أحيانا بعض الفئات العاطلة و التي يكون قد نفذ صبرها ولم تعد تؤمن بالوعود والآمال المعطاة لها و هي ترفع شعار التململ والتمرد، و مع ذلك لا يمكن لومها ولكن لا يعني ذلك تشجيعها على المس بممتلكات الوطن وأمنه، ولكن لابد أن نلتمس لهم العذر، فمقابل مرارة ظروفهم هناك شواهد لفئات منغمسة في ترف المادة، ومن الطبيعي أن ينطق لسان حالهم متسائلا أين العدالة الاجتماعية والإنصاف؟ كما أن سياسة العنف المفرط في مقابل حركة العاطلين لا تخلق إلا المزيد من العنف والاضطراب وتفاقم الأزمة، فهناك حاجة إلى التعقل وضبط الموقف والنظر إلى القضايا من منظور واسع وبعين تقصي الأسباب في محاولة لتفهم موقف الآخرين، حيث أن مبدأ إرساء العدالة الاجتماعية تملي على الجميع تكريس حق إبداء الرأي ورفع راية المطالبات بالوسائل السلمية المشروعة، كما أنها تلزم الأطراف المعنية متمثلة بالحكومة باحترام هذه الحقوق واتساع الصدر للآراء المختلفة، لأن المواطن في نهاية المطاف لا يطالب إلا بحق العيش الكريم والحفاظ على كرامته وإنسانيته في وطنه، وهي من جوهر حقوق المواطن والتي يجب على
(1) - ماهر احمد: المرجع نفسه، ص 81.