قد يبدو للوهلة الأولي أن تعريف العاطل بأنه من لا يعمل هو التعريف الصحيح والكافي ولكن الحقيقة هو أن التعريف غير كاف وغير دقيق، فليس كل من لا يعمل يعتبر عاطلًا، كما أنه ليس كل من يبحث عن عمل يعتبر أيضًا عاطلًا، فدائرة من لا يعملون تعتبر أكبر بكثير من دائرة العاطلين.
فعند إعداد الإحصاءات الرسمية عن البطالة لابد أن يجتمع شرطان أساسيان:
-أن يكون قادرًا على العمل و بالتالي يخرج عن دائرة العاطلين كل من العجائز والمرضي.
-أن يبحث عن فرصة للعمل و بالتالي يخرج بذلك من دائرة العاطلين كل من الطلبة في المدارس والمعاهد والجامعات ممن هم في سن العمل، ولكنهم لا يبحثون عنه.
كما يخرج أيضًا بمقتضى هذا الشرط الأفراد القادرين على العمل ولكنهم لا يبحثون عنه لأنهم أحبطوا تمامًا نتيجة لفشلهم السابق في الحصول على عمل.
وكذلك يخرج من دائرة العاطلين أولئك الذين لا يبحثون عن عمل نتيجة لكونهم على درجة عالية من الثراء تجعلهم في غني عن العمل. [1]
فطنت الشريعة الإسلامية الغراء إلى مشكلة البطالة، وبينت مفهومها وطرق الوقاية منها ومنهج الحد منها في إطار دقيق عز أن نجد له فلقد حث الإسلام أهله على العمل والكسب ونهى عن البطالة بقوله*صلى الله عليه وسلم* فيما رواه أبو هريرة (لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق منه، فيستغني به عن الناس خير من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه ذلك فإن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) [2] .
طبقا لمنظمة العمل الدولية فإن العاطل عن العمل هو كل شخص قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى.
(1) - عاطف عجوة: البطالة في العالم العربي وعلاقتها بالجريمة، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1406 هـ،1985، ص 20.
(2) - أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي: الجامع الصحيح- تحقيق أحمد شاكر- باب ما جاء في النهي عن المسألة، حديث رقم 679، دار الكتب العلمية، بيروت. ص 226.