وكأنها أحداث قد وقعت، وذلك ليؤكد كينونتها، وأن زمن الدنيا في حساب الحق كأنه زمن قد انتهى ليواجه بهذا الأسلوب الحاسم دواعي الانصراف عن أمر القيامة.
ومن ذلك، قوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) } الزمر: 69 - 70.
6 ـ لزيادة التقدير: كما في قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } الإخلاص: 2، بعد قوله:
{اللَّهُ أَحَدٌ (1) } الإخلاص: 1، ويدل على إرادة التقدير سبب نزولها وهو ما نقل عن ابن عباس أن قريشا قالت: يا محمد صف لنا ربك الذي تدعوننا إليه فنزل: (الله أحد) معناه: أن الذي سألتموني وصفه هو الله ثم لما أريد تقدير كونه الله أعيد بلفظ الظاهر دون ضميره.
7 ـ ومن الأسباب أيضًا، التفاؤل بتحقق المطلوب: كالدعاء بصيغة الخبر، تفاؤلا بالاستجابة، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"غفار غفر الله لها"
غفر: فعل ماض، فالصيغة خبر، وقد وضع موضع الإنشاء، إذ المعنى: اللهم اغفر، والغرض التفاؤل باستجابة الدعاء. وللاستزادة من تلك الأسباب يمكن الرجوع إلى المراجع المذكورة في أول هذا المبحث والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المبحث الأول: توضيح لقاعدة الإظهار في مقام الإضمار [1] .
(1) انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي: 2/ 482،499،501. ـ وقواعد التفسير لخالد السبت: 1/ 338.
(2) ... قال ابن السيد: إن كان في جملتين حسن الإظهار والإضمار لأن كل جملة تقوم بنفسها كقولك: جاء زيد وزيد رجل فاضل وإن شئت قلت: وهو رجل فاضل. وقوله: {مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته} [سورة الأنعام: آية:124] . وإن كان في جملة واحدة قبح الإظهار ولم يكد يوجد إلا في الشعر كقوله:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... ... ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
(انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي: 2/ 484) .