فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 255

وكأنها أحداث قد وقعت، وذلك ليؤكد كينونتها، وأن زمن الدنيا في حساب الحق كأنه زمن قد انتهى ليواجه بهذا الأسلوب الحاسم دواعي الانصراف عن أمر القيامة.

ومن ذلك، قوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) } الزمر: 69 - 70.

6 ـ لزيادة التقدير: كما في قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } الإخلاص: 2، بعد قوله:

{اللَّهُ أَحَدٌ (1) } الإخلاص: 1، ويدل على إرادة التقدير سبب نزولها وهو ما نقل عن ابن عباس أن قريشا قالت: يا محمد صف لنا ربك الذي تدعوننا إليه فنزل: (الله أحد) معناه: أن الذي سألتموني وصفه هو الله ثم لما أريد تقدير كونه الله أعيد بلفظ الظاهر دون ضميره.

7 ـ ومن الأسباب أيضًا، التفاؤل بتحقق المطلوب: كالدعاء بصيغة الخبر، تفاؤلا بالاستجابة، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"غفار غفر الله لها"

غفر: فعل ماض، فالصيغة خبر، وقد وضع موضع الإنشاء، إذ المعنى: اللهم اغفر، والغرض التفاؤل باستجابة الدعاء. وللاستزادة من تلك الأسباب يمكن الرجوع إلى المراجع المذكورة في أول هذا المبحث والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

الفصل الثالث: في بيان قاعدة الإظهار في مقام الإضمار والحِكمة منها وفيها مبحثان:

المبحث الأول: توضيح لقاعدة الإظهار في مقام الإضمار [1] .

(1) انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي: 2/ 482،499،501. ـ وقواعد التفسير لخالد السبت: 1/ 338.

(2) ... قال ابن السيد: إن كان في جملتين حسن الإظهار والإضمار لأن كل جملة تقوم بنفسها كقولك: جاء زيد وزيد رجل فاضل وإن شئت قلت: وهو رجل فاضل. وقوله: {مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته} [سورة الأنعام: آية:124] . وإن كان في جملة واحدة قبح الإظهار ولم يكد يوجد إلا في الشعر كقوله:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... ... ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا

(انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي: 2/ 484) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت