سورة البقرة:
1 ـ قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) } البقرة: 34.
قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ:
"وإظهار لفظ الملائكة ولفظ آدم هنا دون الإتيان بضميريهما كما في قوله: (قالوا سبحانك) [البقرة:32] ،وقوله: (فلما أنبأهم) [البقرة:33] ، لتكون القصة المعطوفة معنونة بمثل عنوان القصة المعطوف عليها إشارة إلى جدارة المعطوفة بأن تكون قصة مقصورة غير مندمجة في القصة التي قبلها) [1] "
توضيح: هذا هو الموضع الأول من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسير ابن عاشور، حيث جاء بالاسم الظاهر"الملائكة"و"آدم"بدل الضمير"هم"و"له"، مع أنه الأولى أن يأتي بهما لكنه خالف الظاهر وجاء بالاسمين الظاهرين المتقدمين لغاية جمالية بلاغية.
والغرض من ذلك وفائدته: تأكيد استقلال القصة وكونها معطوفة على سابقتها لتشاركهما في العنوان، ودليل ذلك إظهار الاسمين المضمرين كما تقدم في التوضيح، وكذلك لإظهار جلالة آدم عليه الصلاة السلام وتكريم الله سبحانه وتعالى له.
وممن قال من أهل التفسير بهذه المسألة غير ابن عاشور، أبو السعود حيث قال:
"وتخصيص هذا القول بالذكر مع كون مقتضى الظاهر إيراده على منهاج ما قبله من الأقوال المحكية المتصلة به للإيذان بأن مافي حيزه نعمة جليلة"
(1) انظر: التحرير والتنوير:1/ 417.
(2) ... انظر: تفسير أبو السعود إرشاد العقل السليم:1/ 87.