1 ـ {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } البقرة: 22
فقوله تعالى: (وانزل من السماء ماء) هو من مواضع الإظهار في مقام الإضمار حيث أعاد لفظ"السماء"مرة أخرى وكان الظاهر فيها الإضمار لا كنه كررها لزيادة التقرير، وهو الموضع الأول من المواضع التي غفل عنها ابن عاشور في التحرير والتنوير.
وممن ذكر المسألة من أهل العلم، أبو السعود حيث قال:
" (وأنزل من السماء ماء) عطف على جعل أي أنزل من جهتها أو منها إلى السحاب ومن السحاب إلى الأرض كما روي ذلك عنه عليه الصلاة والسلام أو المراد بالسماء جهة العلو كما ينبئ عنه الإظهار في موضع الإضمار وهو على الأولين لزيادة التقرير" [1]
وقال أبو حيان: وقوله تعالى" (وأنزل من السماء) : يجوز أن يراد به السحاب، ويجوز أن يراد به السماء المعروفة. فعلى الأول الجامع بينهما هو القدر المشترك من السمو، ولا يجوز الإضمار لأنه غير الأول، وعلى الثاني فحسن الإظهار دون الإضمار هنا كون السماء الأولى في ضمن جملة، والثانية جملة صالحة بنفسها أن تكون صلة تامة لولا عطفها" [2] .
2 ـ {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } البقرة: 22
(1) انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 61.
(2) انظر: البحر المحيط في التفسير: 1/ 159.