فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 255

4 ـ ويلاحظ أيضًا: أنه إذا اقترن بالاسم الثاني حرف الاستفهام بمعنى التعظيم والتعجب كان المناسب الإظهار كقوله: تعالى: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) } الحاقة: 1 - 2. و {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) } القارعة: 1 - 2. والإضمار جائز كقوله تعالى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) } القارعة: 9 - 10.

المبحث الثاني: الحكمة أو الغرض من إقامة الاسم الظاهر مقام المضمر[1]:

وكما تقدم لك فإن لإقامة الاسم الظاهر مقام المضمر أغراض شتى يدركها المتأملون لما في الكتاب من دقائق لغوية تكفل الله بحفظها، وأعجز الأنام بفيضها ورونق نظمها، فهي باقية ما دام هذا الكتاب بين ظهراني أهله.

وإليك طرفًا من تلك الأغراض والفوائد:

الغرض الأول: التهكم باستخدام اسم الإشارة، ويمكن التمثيل له بقوله:

قال للأعمى وقد أزعجه ... ... ... منه إنكار بزوغ القمر

أيها الجاحد هذا نوره ... ... ... ساطع عبر غصون الشجر

كان مقتضى الظاهر أن يقول له:

نوره يخترق الأف،،ق لنا ... ... ... فنراه من خلال الشجر

لكنه أراد التهكم به لجحوده ما يراه المبصرون وهو أعمى، فاستخدم اسم الإشارة، لإشعاره بأنه لو كان يبصر لرآه.

الغرض الثاني: إدخال الروعة والمهابة في نفس المخاطب، ومنه قول الله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } آل عمران: 159. خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلم.

(1) انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي: 2/ 482. ـ والبلاغة العربية، لعبد الرحمن حَبَنَّكة: 1/ 504. ـ وعلوم البلاغة البيان والمعاني والبديع، لأحمد المراغي: ص 143. ـ وخصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني، لمحمد أبو موسى: ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت