1 ـ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) } البقرة: 143.
قال ابن عاشورـ رحمه الله ـ:
"وذكر اسم الجلالة من الإظهار في مقام الإضمار للتعظيم" [1] .
توضيح: هذا هو الموضع الخامس من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسيره، وذلك في قوله تعالى من هذه الآية: (إن الله بالناس) إذ مقتضى الظاهر أن يأتي بالضمير مكان لفظ الجلالة، فخالف وجاء بالاسم الظاهر. لأن المقام، مقام إظهار لجلال عدل الله سبحانه وتعالى وسعة رحمته بخلقه فلم يبخسهم ثواب ما عملوا قبل تحويل القبلة، بل جازاهم بمثل ما جازاهم
(1) انظر: التحرير والتنوير:2/ 24.