ظاهرًا ولم يأت بالضمير"هم"كما هو العرف في الاستعمال العربي، حيث أن الاسم إذا تقدم وكرر ثانية فإنه يضمر في الموضع الثاني، إلا أن هذه القاعدة هاهنا خرمت وجيءَ بالاسم الظاهر وما ذاك إلا لاستقلال النذارة بهم دون غيرهم، فما توعدهم الله به من الغلبة في الدنيا حاصل لا محالة، وكذا ما أعده لهم من النكال والوعيد الشديد يوم القيامة، وعد الله لا يخلف الله الميعاد. هو من المواضع التي لم أجدها إلا عند ابن عاشور.
والغرض منه: التخصيص لاستقلال النذارة بالمشركين خاصة بهم دون غيرهم. بدليل ما جاء من الآيات بعدها. ولبيان علة انهزامهم وحشرهم إلى جهنم.
1 ـ {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) } آل عمران: 113
قال ابن عاشور:
"وجملة (من أهل الكتاب أمة قائمة) إلخ ... مبينة لإبهام ليسوا سواء والإظهار في مقام الإضمار للاهتمام بهؤلاء الأمة، فلأمة هنا بمعنى الفريق [1] ."
(1) انظر: التحرير والتنوير: 4/ 57.
(2) ... انظر: تفسير الثعلبي: 3/ 130. ـ و البحر المحيط في التفسير:3/ 309.