به بعد التحويل فضلًا منه ورحمة ومنة. ولم أجد لأحد من أهل العلم كلام لهذه المسألة في هذه الآية إلا ما سبق عن ابن عاشور- رحمه الله -.
والغرض منه:"التعظيم"لمقام الله جل وعلا، وإظهار سعة رحمته بخلقه. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
2 ـ {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) } البقرة: 145
قال ابن عاشورـ رحمه الله ـ:
"والمراد بالذين أوتوا الكتاب عين المراد من قوله: وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون على ما تقدم فإن ما يفعله أحبارهم يكون قدوة لعامتهم فإذا لم يتبع أحبارهم قبلة الإسلام"
فأجدر بعامتهم أن لا يتبعوها.
ووجه الإظهار في مقام الإضمار هنا الإعلان بمذمتهم حتى تكون هذه الجملة صريحة في تناولهم كما هو الشأن في الإظهار في موقع الإضمار أن يكون المقصود منه زيادة العناية والتمكن في الذهن" [1] ."
توضيح: هذا هو الموضع السادس من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسير التحرير التنوير، وهو في الآية عند قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب} حيث، وضع الاسم الموصول موضع الضمير، فقال"الذين أتوا الكتاب"فخالف، وكان الظاهر أن يأتي بالضمير"هم"في هذا الموضع.
(1) انظر: التحرير والتنوير: 2/ 35.
(2) ... انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 175.