وقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) هو أيضًا من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، إذ كان الظاهر أن يقول:"فلا تجعلوا له"لكنه أظهر اسم الجلالة لتعيين المعبود الحق، وهو الموضع الثاني من المواضع التي غفل عنها ابن عاشور في التحرير والتنوير.
وممن ذكر المسألة من أهل العلم، أبو السعود، حيث قال:
"وإيقاع الاسم الجليل موقع الضمير لتعيين المعبود بالذات إثر تعيينه بالصفات وتعليل الحكم بوصف الألوهية التي عليها يدور أمر الوحدانية واستحالة الشركة والإيذان باستتباعها لسائر الصفات" [1] .
3 ـ {قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) } البقرة: 33.
وقوله تعالى: (فلما أنبأهم بأسمائهم) هو من مواطن الإظهار في مقام الإضمار، حيث أظهر"الأسماء"، وكان الأصل فيها الإضمار لكنها أظهرت للعناية، وهو الموضع الثالث من المواضع التي غفل عنها ابن عاشور في التحرير والتنوير.
وممن ذكر المسألة من أهل العلم، الإمام أبو السعود حيث قال:
"وإظهار الأسماء في موقع الإضمار لإظهار كمال العناية بشأنها والإيذان بأنه عليه السلام أنبأهم بها على وجه التفصيل دون الإجمال والمعنى فأنبأهم بأسمائهم مفصلة وبين لهم أحوال كل منهم وخواصه وأحكامه المتعلقة بالمعاش والمعاد فعلموا ذلك لما رأوا أنه عليه السلام لم يتلعثم في شئ من التفاصيل التي ذكرها مع مساعدة ما بين الأسماء والمسميات من"
(1) انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 62.
(2) ... انظر: المرجع السابق: 1/ 86.
(3) ... انظر: تفسير البحر المحيط: 1/ 241.