المناسبات والمشاكلات وغير ذلك من القرائن الموجبة لصدق مقالاته عليه السلام فلما أنبأهم بذلك (2) .
وقال أبو حيان:"وقوله: (فلما أنبأهم بأسمائهم) : جملة محذوفة، التقدير: فأنبئهم بها، فلما أنبأهم حذفت لفهم المعنى، وفي قوله: أنبئوني، فلما أنبأهم تنبيه على إعلام الله أنه قد أعلم الله أنه قد أعلم آدم من أحوالهم ما لم يعلمهم من حاله، لأنهم رأوه قبل النفخ مصورا، فلم يعلموا ما هو، وعلى أنه رفع درجة آدم عندهم، لكونه قد علم لآدم ما لم يعلمهم، وعلى إقامته مقام المفيد المعلم، وإقامتهم مقام المستفيدين منه (3) ."
4 ـ {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) } البقرة: 89.
وقوله تعالى: (فلعنة الله على الكافرين) هو من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، حيث أعاد ذكر الكافرين مرة ثانية، وهو الموضع الرابع من المواضع التي غفل عنها ابن عاشور.
وممن ذكر المسألة من أهل العلم، الإمام البيضاوي، حيث قال: وقوله تعالى:" (فلعنة الله على الكافرين) أي عليهم، وأتى بالمظهر للدلالة على أنهم لعنوا لكفرهم، فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا لأن الكلام فيهم" [1] .
وقال الإمام النسفي، قوله:" (فلعنة الله على الكافرين) أي عليهم وضعًا للظاهر موضع المضمر للدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم. (2) ."
(1) انظر: تفسير البيضاوي: 1/ 93.
(2) ... انظر: مدارك التنزيل وحقائق التأويل: 1/ 109.
(3) ... انظر: إرشاد العقل السليم:
(4) ... انظر: اللباب في علوم الكتاب: 1/ 277