فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 255

مستقلة حقيقة بالذكر والتذكير على حيالها والالتفات إلى التكلم لإظهار الجلالة وتربية المهابة مع ما فيه من تأكيد الاستقلال وكذا إظهار الملائكة في موضع الإضمار" (2) ."

2 ـ {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) } البقرة: 38.

قال ابن عاشورـ رحمه الله ـ:

"وأظهر لفظ الهدى في قوله: هداي وهو عين الهدى في قوله:"مني هدى"فكان المقام"

للضمير الرابط للشرطية الثانية بالأولى لكنه أظهر اهتمامًا بالهدى ليزيد رسوخا في أذهان المخاطبين، ولتكون هاته الجملة مستقلة بنفسها لا تشتمل على عائد يحتاج إلى ذكر معاد حتى يتأتى تسييرها مسير المثل أو النصيحة فتلحظ فتحفظ وتتذكرها النفوس لتهذب وترتاض لتسير هذه الجملة الأخيرة مسير المثل ومنه قول بشار [1] :

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... ... ... برأي نصيح أو نصيحة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... ... ... مكان الخوافي قوة للقوادم

وأدن إلى الشورى المسدد رأيه ... ... ... ولا تشهد الشورى امرأ غير كاتم

فكرر الشورى ثلاث مرات في البيتين الثاني والثالث ليكون كل نصف سائرا مسير المثل وبهذا يظهر وجه تعريف الهدى الثاني بالإضافة لضمير الجلالة دون أل مع أنها الأصل في وضع الظاهر موضع الضمير الواقع معاد لئلا يفوت هاته الجملة المستقلة شيء تضمنته الجملة الأولى إذ الجملة الأولى

(1) بشار بن برد، كان شاعرًا مجيدًا مفلقًا ظريفًا محسنًا، خدم الملوك وحضر مجالس الخلفاء، كان يمدح المهدي، والمهدي ينعم عليه، فرمي بالزندقة فقتله، سنة سبع، وقيل: ثمان وستين ومائة. ـ (انظر: طبقات الشعراء، لابن المعتز: ص 21. ـ وتاريخ بغداد وذيوله:7/ 116. ـ ووفيات الأعيان، لابن خلكان:1/ 271) .

(2) ... انظر: التحرير والتنوير:1/ 442)،بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت