فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 255

تضمنت وصف الهدى بأنه آت من الله والإضافة في الجملة الثانية تفيد هذا المفاد" (2) ."

توضيح: هذا هو الموضع الثاني من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسير ابن عاشور ـ رحمه الله، في قوله تعالى: (فمن تبع هداي) إظهار في مقام الإضمار، حيث أعاد لفظ الهدى مرة أخرى وكرره إذ كان الأولى في هذا المقام الإضمار، لكنه أظهر، وهو خلاف الأصل، وكان الأصل أن يقول"فمن تبعه"بالإضمار.

وأظهره إمّا لإظهار شأنه وفخامته خصوصًا مع إضافته إليه، أو لأنه أراد بالثاني أعم من الأول، وهو ما أتى به الرسل واقتضاه العقل، أي فمن تبع ما أتاه راعيًا فيه ما يشهد به العقل (فلا خوف عليهم) فضلًا من أن يحل بهم مكروه (ولا هم يحزنون) بفوات محبوب عنهم وهو النظر إلى وجهه تعالى فيحزنوا عليه بل يتنعمون بالنظر إلى وجهه تعالى فإنه المقصود الأعظم فالخوف على الواقع نفى عنهم العقاب فأثبت لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه [1] .

والغرض منه:"الاهتمام"ليزداد رسوخًا في الأذهان.

وأضيف إلى لفظ الجلالة،"لتعظيمِه"وتأكيدِ وجوب اتّباعه (2) .

وممن قال من العلماء من أهل التفسير بهذه المسألة غير ابن عاشور البيضاوي حيث قال:

"وكرر لفظ الهدى ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول، وهو ما أتى به الرسل واقتضاه العقل، أي: فمن تبع ما أتاه مراعيا فيه ما يشهد به العقل"

(1) انظر: تفسير السراج المنير للشربيني:1/ 52.

(2) ... انظر: تفسير النسفي -مدارك التنزيل وحقائق التأويل-:1/ 92.

(3) ... انظر: تفسير البيضاوي: 1/ 74.

(4) ... انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت