فلا خوف عليهم فضلا عن أن يحل بهم مكروه، ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه (3) .
وقال أبو السعود أيضًا:"وإظهار الهدى مضافا إلى ضمير الجلالة لتعظيمه وتأكيد وجوب اتباعه أو لأن المراد بالثاني ما هو أعم من الهدايات التشريعية وما ذكر من إفاضة العقل ونصب الأدلة الآفاقية والأنفسية (4) ."
3 ـ وقال تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) } البقرة: 59.
قال ابن عاشورـ رحمه الله ـ:
"وإنما جاء بالظاهر في موضع المضمر في قوله: فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا ولم يقل عليهم لئلا يتوهم أن الرجز عم جميع بني إسرائيل وبذلك تنطبق الآية على ما ذكرته التوراة تمام الانطباق" [1] .
وقال أيضًا:"وقوله: فبدل الذين ظلموا، وقوله: فأنزلنا على الذين ظلموا اعتنى فيهما بالإظهار في موضع الإضمار ليعلم أن الرجز خص الذين بدلوا القول وهم العشرة الذين أشاعوا مذمة الأرض لأنهم كانوا السبب في شقاء أمة كاملة" (2) .
توضيح: هذا هو الموضع الثالث من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسير التحرير والتنوير، فإن قوله:"فأنزلنا على الذين ظلموا"هو من الإظهار في مقام الإضمار.
(1) انظر: التحرير والتنوير: 1/ 516.
(2) ... انظر: المرجع السابق: 1/ 517.
(3) ... انظر تفسير الراغب الأصفهاني: 1/ 201.
(4) ... انظر: تفسير أبو السعود: 1/ 93.
(5) ... انظر: انظر: تفسير ابن عرفة: 1/ 301.
(6) ... انظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 1/ 82. وقال النسفي بمثل قوله، انظر: مدارك التنزيل وحقائق التأويل: 1/ 92.