حيث أعاد لفظ"الذين ظلموا"الأول ولم يقل"عليهم". تنبيهًا على أن ظلمهم سبب في عقابهم. وتقبيحًا لأمرهم، وإيذانًا بإنزال الرجز عليهم لظلمهم (3) ، و قصدًا إلى أن يبين أن إنزال الرجز كان لظلمهم لا للإبدال فقط، فإن الإبدال بعد الظلم (4)
والغرض: من إظهار"الذين ظلموا"تخصيص العقوبة بالظالمين، ولو قال: عليهم لاحتمل العموم وهو غير مقصود (5) .
وكذلك مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعارًا بأن الإنزال عليهم لظلمهم بوضع غير المأمور به موضعه.
وممن قال من العلماء من أهل التفسير بهذه المسألة غير ابن عاشور، البيضاوي، حيث قال: وقوله:" (فأنزلنا على الذين ظلموا) ، كرره مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعارًا بأن الإنزال عليهم لظلمهم بوضع غير المأمور به موضعه، أو على أنفسهم بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب هلاكها" (6) .
وقال أبو حيان الأندلسي: كرر الظاهر السابق زيادة في تقبيح حالهم وإشعارا بعلية نزول الرجز. وقد أضمر ذلك في الأعراف فقال: فأرسلنا عليهم، لأن المضمر هو المظهر [1] .
(1) انظر: البحر المحيط في التفسير: 1/ 363.
(2) ... انظر: اللباب في في علوم الكتاب: 2/ 102.
(3) ... انظر: تفسير السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم: 1/ 63.وقال في تفسير الجلالين بمثله كذلك: 1/ 13.
(4) ... انظر: فتح القدير: 1/ 106.
(5) ... ويقال له التكميل، وهو أن يُؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود، بما يدفع ذلك الوهم. انظر: تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر، لابن أبي الأصبع العدواني: ص 245، والإيضاح في علوم البلاغة، للإمام القزويني: 3/ 208، وجواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، لأحمد الهاشمي: ص 205.
(6) ... انظر: تفسير المنار: 1/ 269.