مناسبة، فهو يتعرض لما في الآيات من مسأئل فقهية، مناقشًا ومدللًا ومرجحًا، ومن أمثلة ذلك:
عند قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) } البقرة: 173، فضمن تفسيره لهذه الآية ذكر مسألة الانتفاع بأجزاء الميتة كالانتفاع بصوفها وما لا يتصل بلحمها مما كان ينتزع منها في وقت حياتها، وساق ما للفقهاء فيها من أقوال.
وأيضا مما تعرض له في ثنايا هذه الآية مسألة الانتفاع بجلد الميتة إذا دبغ وذكر ما للفقهاء فيها من أقوال، ورجح ما رآه صحيحًا بأدلته، وإن كان الذي رجحه على غير مذهبه، وهذا دأب العلماء المجتهدين الذين يرون الانسياق مع الدليل سواءً وافق مذهبهم أو خالفه، فديدنهم وهجيراهم الحق أنى كان، لا التعصب والجمود مع المذهب، وساق عند الآية أيضًا مسائل أخرى كمسألة ميتة البحر وغيرها (2) .
ومن أمثلة ذلك أيضًا: عند قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) } الأنفال: 41.
فهو رحمه الله قد ذكر هاهنا اختلاف الفقهاء في مقتضى هذه الآية مع آية {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ (1) } الأنفال: 1، إلخ. في مسألة النفل هل هو حق مستقل بالحكم، أو هو ضمن الخمس المذكور في الآية، وهل هو داخل في سهم