الصفحة 10 من 73

لما دارت السورةُ حول الرحمة الربانية، وتجريد العبودية: استُهِلَّت بالحديث عن رحمته تعالى بعبده زكريا - عليه السلام -، هذه الرحمة التي تجلّى أثرُها في استجابة دعوته - عليه السلام - وهبته الولد الصالح مع كبر سنه وعقم زوجه، فكانت ولادة يحيى تكريما ورحمة بهذا النبي العابد.

فالأنبياء عليهم السلام هم أكثرُ الخلقِ مسارعة إلى الخيراتِ وأصدقهم توجُّها وتذلُّلا لله تعالى؛ وأعظمهم رغبةً ورهبةً، فهم النموذجُ الإنسانيُّ الكامل للكمال البشرى بما امتازوا به من كمالِ العبوديةِ للهِ تعالى.

كلمة في السياق العام للسورة وصلته بمحورها

تستهل السورة الكريمة بالحديث عن نبي الله زكريا - عليه السلام - ثم ابنه يحيى - عليه السلام - ثم يأتي الحديث المستفيض عن مريم تكريما لها وتخليدا لذكرها ونشرا لمحاسنها وبيانا لرحمة الله تعالى بها وكمال عبوديتها له سبحانه، ليتصل الكلامُ بعيسى - عليه السلام - وعبوديته لله تعالى ورحمته تعالى به ثم يذكر طائفةً أخرى من الأنبياء يأتي في مقدمتهم أبو الأنبياء - عليه السلام - فيدور الحديثُ حول رحمة الله بهم وكمال عبوديتهم لله، ليتضح لنا من خلال هذه القصص: كيف عاشَ الأنبياء والصالحون في ظلال الرحمة الربانية التي شملتهم وأظلّتهم ورافقتهم في سائر أحوالهم؟ وكيف حققوا الغاية من وجودهم بعبوديتهم الخالصة لله وحده.

ثم يأتي التعقيب على هذه القصص ببيان سوء عاقبة من انحرفوا عن منهج النبيين وسَنَنِهِمُ القويم إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فإن جزاءه الجنة، دار النعيم المقيم ودار السلامة من جميع الآفات والمنغصات، والجنةُ من أعظم الرحمات التي خص الله بها من يشاء من عباده، ثم تستطردُ الآياتُ إلى الحديث عن تنزلات الملائكة بأمر الله تعالى وعلمه ورحمته، يلي ذلك جولاتٌ حواريةٌ مع المشركين تضمنت عرضا لشبههم وأباطيلهم مع دحض هذه الشبه والأباطيل بالحجج والبراهين وتقرير العقيدة الصحيحة مع عرض صورٍ ومشاهد لمواقف يوم القيامة ... وفي هذه الجولات تتجلى رحمة الله في إمهاله للعصاة وفتح باب التوبة أمامهم.

رحمته تعالى بزكريا ويحيى عليهما السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت