وهذا بناء على ما يعتقده النصارى من أن المسيح صُلِبَ فداء للبشرية وتكفيرا عن خطيئة آدم، وهذا اعتقاد باطل فالمسيح - عليه السلام - لم يصلب وآدم لما أكل من الشجرة تاب فتاب الله عليه واصطفاه واجتباه وهداه [1] .
رحمته تعالى بإبراهيم - عليه السلام -
قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) }
[مريم: 41 - 50]
المناسبة
بعد الحديث عن زكريا وابنه يحيى عليهما السلام ومريم الصديقة وابنها عيسى عليهم السلام، وبيان رحمة الله تعالى بهم وتفضله عليهم وكمال عبوديتهم لله تعالى: يأتي الحديث عن أبي الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام -، فهو جديرٌ بأن يذكر لما اتسم به من كريم الشمائل وعظيم الفضائل، فهو صديقٌ صدق مع الله ومع الناس وكان صادقا في سره وعلنه، وفيًّا بعهده ووعده، ومن كمال عبوديته وصدقه في دعوته وأدائه لرسالته: دعوته لأبيه وتأدبه معه وبره به مع بقائه على كفره وإصراره على ضلاله، وفي إيراد قصته ردٌّ على النصارى وغيرهم من المشركين ممن يدعي إتباع إبراهيم - عليه السلام -، فإن كانوا صادقين في محبته واتباعه والانتساب إليه فهذه هي دعوته التي دعا بها وابتلي بسببها، دعوة التوحيد.
قال أبو حيان في البحر المحيط:"ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر قصة مريم وابنها عيسى واختلاف الأحزاب فيهما وعبادتهما من دون الله، وكانا من قبيل من قامت بهما الحياة ذكر الفريق الضال الذي عبد جمادًا والفريقان وإن اشتركا في الضلال، والفريق العابد الجماد أضل ثم ذكر قصة إبراهيم مع أبيه - عليه السلام - تذكيرًا للعرب بما كان إبراهيم عليه من توحيد الله"
(1) - يراجع كتاب المرأة في القصص القرآني للشرقاوي 1/ 123: 135 0