{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) }
المناسبة
خُتمت السورةُ بما بدأت به من بيان محبةِ الله تعالى وتكريمه لأوليائه، ثم بيان الحكمة من نزول هذا القرآن وتيسيره وهي البشارة والنذارة، وفي نهاية المطاف تطرح تساؤلا عمن كانوا ملء الأسماع والأبصار وحديث الليل والنهار وقد صاروا في بطون اللحود؟
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) }
مودة في قلوب عباده بإيمانهم وصلاحهم، وفي الصحيح: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ) [1] .
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) }
بيناه بلسانك العربي وجعلناه سهلًا على من تدبره وتأمله ويسرنا تلاوته وحفظه وفهمه والعمل به والدعوة إليه، { ... لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} وينذر كل ألد: أي شديد الخصومة أصم الآذان عند سماع الحق.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) }
أين من سبقهم إلى دار القرار؟ أين من طوي ذكرهم وطمرت آثارهم بعد أن كانوا ملء الأسماع والأبصار؟ هل بقي منهم أحد؟ فهل ترى لهم من باقية؟ وهل تحس منهم من أحد؟ أو تسمع لهم ولو صوت خفيًا؟
كما قال قُسّ بن ساعدة الإيادي
في الذّاهبين الأوَلين ... مِنَ القُرون لنا بَصَائرُ
لما رأيتُ موارِدًا ... لِلمَوْتِ ليس لها مَصَادرُ
ورأيتُ قَومي نَحْوَهَا ... يَمْضِي الأصاغرُ والأكابرُ
لا يَرْجِع الماضي إليَّ ... ولا من الباقين غابرُ
(1) - صحيح البخاري كِتَاب بَدْءِ الْخَلْقِ، باب: ذكر الملائكة حديث 3037، وأخرجه مسلم في صحيحه ك البر والصلة والآداب، باب: إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده، رقم: 2637.