الصفحة 68 من 73

أَيْقَنْتُ أنِّي لا مَحَالةَ ... حَيث صار القَوْمُ صائرُ

وقال صاحب اللطائف:"أثبتهم وأحياهم، وعلى ما شاء فطرهم وأبقاهم، ثم بعد ذلك - لما شاء - أماتهم وأفناهم، فبادوا بأجمعهم، وهلكوا عن آخرهم، فلا كبير منهم ولا صغير، ولا جليل ولا حقير، وسَيُطَالبونَ - يومَ النشور - بالنقير والقطمير [1] ."

{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} :"صوتًا خفيًا، أي لما أتاهم عذابنا لم يبق شخص يرى ولا صوت يسمع يعني هلكوا كلهم فكذا هؤلاء إن أعرضوا عن تدبر ما أنزل عليك فعاقبتهم الهلاك فليهن عليك أمرهم" [2] .

قال صاحب الظلال:"وتختم السورة بمشهد يتأمله القلب طويلًا؛ ويرتعش له الوجدان طويلًا؛ ولا ينتهي الخيال من استعراضه {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) } ، وهو مشهد يبدؤك بالرجَّة المدمرة، ثم يغمرك بالصمت العميق، كأنما يأخذ بك إلى وادي الردى، ويقفك على مصارع القرون؛ وفي ذلك الوادي الذي لا يكاد يحده البصر، يسبح خيالك مع الشخوص التي كانت تدب وتتحرك، والحياة التي كانت تنبض وتمرح، والأماني والمشاعر التي كانت تحيا وتتطلع. . ثم إذا الصمت يخيم، والموت يجثم، وإذا الجثث والأشلاء والبلى والدمار، لا نأْمَة. لا حس. لا حركة. لا صوت. . {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} انظر وتلفت {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} تسمَّع وأنصت، ألا إنه السكون العميق والصمت الرهيب. وما من أحد إلا الواحد الحي الذي لا يموت [3] ."

الهدايات المستنبطة من خاتمة السورة

-محبةُ اللهِ تعالى وتكريمه لأوليائه، ونشر حبهم وودهم بين العباد.

-الحكمة من نزول هذا القرآن وتيسيره: البشارة والنذارة وما يتعلق بهما من بيانٍ.

-تختتم السورة بسؤال يلفت الأنظار ويثير الانتباه ويذكر بمن طوي ذكرهم وطمرت آثارهم بعد أن كانوا ملء الأسماع والأبصار؟ هل بقي منهم أحد؟ وهل تحس منهم من أحد؟ أو تسمع لهم ولو صوت خفيًا؟

(1) - لطائف الإشارات للقشيري 4/ 477

(2) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي 3/ 49

(3) - في ظلال القرآن 4/ 2322

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت