وعن هدف هذه السورة يقول الإمام البقاعي:"مقصودٌ بها بيانُ اتصافه سبحانه بشمول الرحمة بإفاضة النعم على جميع خلقه، بما يدل على اتصافه تعالى بجميع صفات الكمال ..." [1]
ورد في فضائل هذه السورة الكريمة أحاديثُ ترغِّب في تلاوتِها وتبيِّن مزيَّتها:
* فعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ) [2] .
وهذه السورة الكريمة من السور المثاني، والمثاني هي التي تلي المئين، والمئين: كل سورة بلغت مائة فصاعدا، والمثاني كل سورة دون المئين.
* وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي" [3] .
* وحين قدم وفد قريشٌ إلى النجاشي ملك الحبشة في طلب من هاجر إليها فدار حوارٌ طويلٌ بين جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي تحدث باسم المهاجرين وبين النجاشي والقساوسة، وبين وفد قريش: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ومعه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ: وكان فيما دار في هذا الحوار مما يتعلق بفضل السورة الكريمة: ما رواه الإمام أحمد وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:"... فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: نَعَمْ فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ (كهيعص) ، قَالَتْ: فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ"
(1) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي 4/ 514 بتصرف.
(2) - الحديث إسناده حسن وقد سبق تخريجه في تفسيرنا لسورة الأنعام - بين يدي السورة -.
(3) - رواه البخاري في صحيحه باب: سورة بني إسرائيل - حديث 2349، والبيهقي في شعب الإيمان 2/ 476 حديث 2449، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن حديث 133، وابن الضريس في فضائل القرآن حديث 210.
والعتاق الأول: أي من السور المكية، والعتاق جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الروعة والحسن والجودة. تلادي: أي ما حفظته قديما، وقال البيهقي «والعتاق: جمع عتيق، والعرب تجعل كلَّ شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا، يريد تفضيل هذه السور لما تتضمن من ذكر القصص وأخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والتلاد ما كان قديما من المال، يريد أنها من أوائل السور المنزلة في أول الإسلام؛ لأنها مكية، وأنها من أول ما قرأه وحفظه من القرآن، والله أعلم» شعب الإيمان للبيهقي 2/ 476.