رحمة الله تعالى
بموسى وهارون وإسماعيل وإدريس عليهم السلام
قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) } مريم: 51 - 58
المناسبة
كما امتنَّ اللهُ تعالى على زكريا ويحيى ومريم وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام وتعهَّدهم برحمته، كذلك امتن الله تعالى على موسى وهارون وإسماعيل وإدريس وغيرهم ممن هاداهم الله واجتباهم وآثرهم واصطفاهم، فبلغوا أسمى مقامات العبودية.
التفسير الإجمالي
رحمته تعالى بموسى وهارون عليهما السلام
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) }
جاء ذكر موسى متناسبا مع السياق؛ لأنه من ذرية يعقوب - عليه السلام -، وهو من أكثر الأنبياء ذكرا في القرآن؛ لما انطوت عليه قصته من دروس وعبر وفوائد لا حصر لها، ولما اتسم به من كريم الخصال، وفي مقدمتها إخلاصه وخلوصه لله تعالى، وقيامه بواجبات النبوة ومهامِّ الرسالة على أتم وجهٍ من تبليغٍ وأداءٍ وتطبيقٍ.
ولصاحب الأساس لفتة لطيفةٌ تبين سر ذكر موسى في هذا السياق، يقول رحمه الله:"وفي ذكر موسى في هذا السياق تذكير برسالته، وأنه من سلسلة الرسل المبشرين والمنذرين، وتذكير بشأنه وحاله، فقد كان يدعو إلى عبادة الله وحده، وهو شيء يعرفه العام والخاص من بني إسرائيل وغيرهم، فكيف يزعم من يزعم أن لله ولدا هو عيسى فيعبده، إن التذكير بموسى وبصفاته في هذا السياق تعريضٌ بمن ينتسب إليه، ولا يوحد الله كما وحده كأن يجعل المسيح"