الصفحة 43 من 73

فقط، بل يكرر هذا النداء المؤثر أربع مرات مع كل خطاب لأبيه، إن لم تؤثر الأولى فعسى أن تؤثر الأخرى" [1] ."

* من فنون الحوار التي تعين على نجاحه: براعة الاستهلال وحسن الختام، وهذه الفنون تتجلى في حوار إبراهيم - عليه السلام - مع أبيه [2] .

* تدرج إبراهيم - عليه السلام - في الحوار حيث بدأ بالاستفهام الإنكاري {يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا}

ثم بالتقرير الخبري {يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا}

ثم بالنهي الصريح {يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا}

ثم بالترهيب {يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}

وذلك لما يعلمه من تشبث أبيه بالشرك وإصراره عليه.

* ومع التدرج في الحوار: نلمس التنوع في العرض، فمرة يكشف له عن زيف معتقده، وأخرى يقرر له العقيدة الصحيحة، وثالثة يحذره من كيد الشيطان، ورابعة يحذره من غضب الرحمن وعذابه.

* تكرر اسم الله الرحمن في هذا الحوار، وذلك ليحمل إبراهيم - عليه السلام - أباه على التفكر والنظر في هذا الإله الرحيم الذي يمهله، ولو شاء الله لعجّل بعقاب الكفرة لكنه تعالى يرزقهم ويحفظهم إمهالا لهم، وأنه تعالى لا يعذب إلا من يستوجب العذاب، وأن الذي يطيعه تعالى يدخل في رحمته.

* استحباب متاركة المنصوح إذا ظهر منه اللجاج مع مقابلة إساءته بلطف وإحسان كما فعل إبراهيم - عليه السلام - حين أنهى الحوار مع أبيه بالسلام.

* ومن أدبه - عليه السلام: اختياره كلمة الاعتزال في مقابل تعبير أبيه بالهجر، فالهجرُ أشدُّ من الاعتزال إذ الاعتزال يعني الابتعاد وعدم المشاركة والموافقة في الرأي مع تكرار المحاولة إذا سنحت الفرصة أما الهجرُ فيحملُ معنى القطيعة والجفاء.

(1) - الحِوار في قصص إبراهيم - عليه السلام - في القرآن الكريم دروس ودلالات، إعداد أ. د. محمد بن عبد الرحمن الشايع، مؤتمر: الحوار في الفكر الإسلامي 1428 هـ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة - ص 5

(2) - يراجع بحث الحوار القرآني في ضوء سورة الأنعام، للشرقاوي، مؤتمر: الحوار في الفكر الإسلامي 1428 هـ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت