الصفحة 13 من 144

إلى أن قال:"والعجب أن السيد -أيده الله- مع ماله من جلالة القدر والخطر، ومع قطع عمره في علوم الجدل والنظر؛ أهمل هذا المهم الجليل، وغفل عن هذا الأصل العظيم، فظلمني حظي، ولم يأت بلفظي، حتى أحامِىَ عنه، وأبين فساد ما أخذه منه، وإنما تُقَرَّر الأمور على مبانيها، وتُفَرَّع العلوم على مباديها، والفرع من غير أصل؛ كالبناء من غير أساس، والجواب من غير مبتدأ؛ كالطُّنب من غير عمود."

أيها السيد: كم جمعت عليّ في هذه الدعاوي مظالم، ادعيت عليّ وأنا غائب، ولم تأت ببينة، وحكمت لنفسك، ولم تنصب لي وكيلًا، ولم تجعل بيني وبينك حكمًا، فضربت ضمير الد عاوي على غير عمود ولا طُنُب، ورفعت سقف الحكومة على غير أساس ولا خُشُب ..".اهـ"

وقد جاء في"الذريعة إلى مكارم الشريعة"للراغب الأصبهاني، ص (262) ط/دار الوفاء، قال ـ رحمه الله ـ:

"... واعلم أن سبيل إنكار الحجة، والسعي في إفسادها؛ أسهل من سبيل المعارضة بمثلها، والمقابلة لها، ولهذا يتحرى الجدل الخصيم أبدًا بالدفاع، لا المعارضة بمثلها، وذلك أن الإفساد هدم، وهو سهل، والإتيان بمثله بناء، وهو صعب، فإن الإنسان كما يمكنه قتل النفس الزكية، وذبح الحيوانات، وإحراق النبات، ولا يقدر على إيجاد شيء منها؛ يمكنه إفساد حُجة قوية، بضرْب من الشبه المزخرفة، ولا يمكنه الإتيان بمثلها، ولأجل ما قلنا؛ دعا الله سبحانه وتعالى الناس في الحجج إلى الإتيان بمثلها، لا إلى السعي في إفسادها، فقال تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} ، وقال: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} ، فرضِىَ أن يأتوا بما فيه مشابهة له، وإن كان ذلك مفترى، وقال إبراهيم عليه السلام: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ} ، والله الموفق".اهـ

ولا أريد أن أعامل الشيخ بأسلوبه المخالف لأسلوب أهل العلم {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ، ولذلك فسأذكر -كالعادة، إن شاء الله تعالى- كلامه من رسائله وأشرطته، إنصافًا له وبراءة للذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت