فالشيخ -أكرمنا الله وإياه- يرى حمل المجمل على المفصل والعام على الخاص، والمطلق على المقيد، وترك المنسوخ للناسخ، من كلام الله عز وجل، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقط، أما كلام الناس، فليس كذلك، كما صرح به في"منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال"ص (57 - 58) ، و"أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب"ص (151.149 - 156) ، وفي بعض أشرطته أيضًا.
والشيخ -سلمني الله وإياه- يرى، كما في ص (17) من رسالته التي أسماهابـ:"إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل"أن القرينة التي تزيل الإيهام عن اللفظ، لابد أن تكون مقرونة بالكلام غير منفصلة عنه، فقال بعد أن ذكر كلامًا لشيخ الإسلام، وظن منه أنه يفيد الحصر!!:"فانظر كيف علق الجواز على كون اللفظ الموهم مقرونًا بما يزيل الإيهام، ومضمونه: أنه إذا لم يُقرن بما يزيل الإيهام؛ فإنه غير جائز، لما فيه من التلبيس".اهـ
وسيأتي من كلام أهل العلم ـ بما فيهم شيخ الإسلام رحمه الله ـ أن القرينة المزيلة للإيهام، قد تكون متصلة، وقد تكون منفصلة، خلافًا لما يذهب إليه الشيخ ربيع، مع أن الشيخ ربيعًا -هداني الله وإياه- قَبِلَ تأويل الأئمة لكلام شعبة ومسعر، بأدلة خارجية، غير السياق، كما في رسالته المذكورة ص (10) وعدّ ذلك من باب القرائن، فهل ما أسميه: (من باب حمل المجمل على المفصل) يسميه الشيخ: (من باب القرائن) ؟ وهل الخلاف صوري لفظي؟ سيتضح مما سيأتي -إن شاء الله- أن الخلاف حقيقي، إلا أن الشيخ لما لم يحرر موضع النِّزاع؛ اضطرب في كلامه، دون أن يشعر أن كلامه ينقض بعضه بعضًا، وصدق الله عز وجل القائل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} .
(تنبيه) :لقد مر الشيخ ربيع ـ علم أو لم يعلم ـ بعدة مراحل في هذه المسألة:
الأولى: إطلاق منع حمل مجمل العالم على مفصله، وعد ذلك من قواعد أهل البدع!!
الثانية: تسليمه بأن ذلك ممكن، إذا كانت القرنية المزيلة للإيهام: هي السياق فقط.