،لكن السبب الذي ضيق عليه هذه المخارج، ليس بخاف {واعلموا أن الله يعلم ما أنفسكم فاحذروه} .
(وأُذَكِّر الشيخ ـ وفقه الله ـ بكلمة نفيسة للإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ ذكرها في"إعلام الموقعين"(3/ 94 ـ 95) ط / دار الجيل/،فقال: والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تَحلّى بها الرجل، خصوصًا من نصَّب نفسه حَكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال تعالى لرسوله: (وأمرت لأعدل بينكم) فورثة الرسول صلى الله عليه وسلم منصبهُم العَدل بين الطوائف، وأن لايميل أحدهم مع قريبه، (وذي) مذهبه، وطائفته، ومتبوعه، بل يكون الحق مطلوبه، يسير بسيره، وينزل بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويُحَكِّم الحجة، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو العلم الذي شمَّر إليه، ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه، لا يثني عنانه عنه عَذْلُ عاذل، ولا تأخذه فيه لومة لائم، ولا يصده عنه قول قائل. اهـ
كما أذكِّر الشيخ بما قاله الهادي بن إبراهيم بن الوزير ـ مدافعا عن أخيه محمد بن إبراهيم ـ عندما تحامل عليه شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم، فقال:"وجدته ـ أيده الله ـ قد نسب إلى محمد في بعض ما ذكره ما لم يقله، وفهم من أبياته ما لم يقصده .... فإن من حق الناقض لكلام غيره أن يفهمه أولًا، ويعرف ما قصد به ثانيًا، ويتحقق معنى مقالته، ويتبيِّن فحوى عبارته، فأما لو جَمَع لخصمه بين عدم الفهم لقصده، والمؤاخذة له بظاهر قوله؛ كان كمن رمى فأشوى، وخَبط خبْط عشوا، ثم إن نسب إليه قولًا لم يعرفه، وحمله ذنبًا لم يقترفه؛ كان ذلك زيادة في الإقصا، وخلافًا لما به الله تعالى وصّى، قال تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا) وقال تعالى: (قل أمر ربي بالقسط) وقال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) إلى أمثالها من الآيات .... إلى أن قال: فأما مجرد البهت الصراح؛ فلا يليق بذوي الصلاح"،اهـ من مقدمة المحقق للعواصم" (1/ 36/،40) ط/مؤسسة الرسالة."
وكما أُذكِّر الشيخ ـ أيضًا ـ بما قاله ابن الوزير ـ رحمه الله ـ في"العواصم (1/ 330) :"والتعنت والغلو في الأمور؛ يجّر الإنسان إلى مالا يقصد، ويجّر إليه ما يكره، ولهذا جاءت السنة بالإعتدال في جميع الأمور"اهـ"