وأضعافها: كلها إنما تدل على ذلك، وهذا حق لا ينازع فيه عالم، والنِّزاع إنما هو في غيره، إذا عرف هذا: فالواجب حمل كلام الله تعالى ورسوله، وحمل كلام المكلف على ظاهره، الذي هو ظاهره، وهو الذي يُقصد من اللفظ عند التخاطب، ولا يتم التفهيم والفهم إلا بذلك، ومُدَّعي غير ذلك على المتكلم القاصد للبيان والتفهيم؛ كاذب عليه ...".اهـ"
فتأمل قوله -رحمه الله-:"وعند هذا يُقال: إذا ظهر قصد المتكلم لمعنى الكلام، أو لم يظهر قصد يخالف كلامه؛ وجب حمل كلامه على ظاهره ..."، أي إن ظهر قصد للمتكلم يخالف ما يُفهم من كلامه في هذا الموضع؛ فلا يُحمل كلامه هنا على ظاهره، لمخالفته قصده ونيته، وقد استفاض ابن القيم -رحمه الله- في تقرير هذا المعنى، فارجع إلى بقية كلامه -إن شئت-.
وقال -رحمه الله- في"الصواعق المرسلة" (1/ 382 - 386) :
الفصل السادس عشر: (في بيان ما يقبل التأويل من الكلام، وما لا يقبله)
قال:"لما كان وضع الكلام للدلالة على مراد المتكلم، وكان مراده لا يُعلم إلا بكلامه؛ انقسم كلامه ثلاثة أقسام:"
أحدها: ما هو نص في مراده، لا يحتمل غيره.
الثاني: ما هو ظاهر في مراده، وإن احتمل أن يريد غيره.
الثالث: ما ليس بنص ولا ظاهر في المراد، بل هو مجمل يحتاج إلى البيان.
فالأول: يستحيل دخول التأويل فيه، وتحميله التأويل: كذب ظاهر على المتكلم، وهذا شأن عامة نصوص القرآن الصريحة في معناها، كنصوص آيات الصفات، والتوحيد ...
إلى أن قال: فصل: في القسم الثاني: ما هو ظاهر في مراد المتكلم، ولكنه يقبل التأويل، فهذا يُنظر في وروده، فإن اطّرد استعماله على وجه واحد؛ استحال تأويله بما يخالف ظاهره، لأن التأويل إنما يكون لموضع جاء نادرًا، خارجًا عن نظائره، منفردًا عنها، فيؤول حتى يُردَّ إلى نظائره، وتأويل هذا غير ممتنع، لأنه إذا عُرف من