بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء» نسأل الله الثبات على الهدى، وأن يجنبنا سبل الردى.
فائدة: ذكرالأُبِّي في"إكمال إكمال المعلم" (9/ 189) السبب في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم بعد كلام معاذ، فقال:"قلت، ولذا لم يُنكر صلى الله عليه وسلم على قائل ذلك؛ اكتفاءً بإنكار معاذ".اهـ والله أعلم.
(الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ:
قال شيخ الإسلام، كما في"الرد على البكري" (2/ 663 - 664) :".... ومن الحكايات المعروفة عن الشافعي -رحمة الله تعالى عليه- أن الربيع قال له في مرضه:"يا أبا عبد الله؛ قَوَّى الله ضعفك"قال: يا أبا محمد لو قوى ضعفي لهلكت؟!! فقال له الربيع: لم أقصد إلا خيرًا، فقال: لو شتمتني صريحًا, لعلمت أنك لم تقصد إلا الخير، فقال الربيع: كيف أقول؟ قال: قل: برّأ الله ضعفك، قال شيخ الإسلام: فإن الشافعي نظر إلى حقيقة اللفظ، وهو نفس الضعف، والربيع قصد أن يسمي الضعيف ضعفًا، كما يُسمي العادل عدلًا، ثم لما علم الشافعي بحسن قصده؛ أوجب أن يقول: لو سببتني صريحًا- أي صريحًا في اللغة- لعلمت أنك لم تقصد إلا خيرًا، فقدّم عليه علمه بحسن قصده، ولم يجعل سوء العبارة منتقصًا، وقد يسبق اللسان بغير ما يقصد القلب، كما يقول الداعي من الفرح: «اللهم أنت عبدي، وأنا ربك» ولم يؤاخذه الله تعالى".اهـ
ففي هذا بيان أن القصد الحسن، يوجب تأويل الظاهر القبيح، فضلًا عن المجمل الذي يحتمل القبيح والحسن على وجه سواء، ومع ذلك فيُرشَدُ المتكلم إلى تصحيح لفظه، ليوافق قصده الحسن، وهذا ما فعله الإمام الشافعي مع الربيع، والله تعالى أعلم.
(الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ