وقع الاتفاق على المعاني التي يعقلها الأيقاظ، ولكن من كان نزاعه لفظيًا، وأوهم الناس أن النِّزاع فيما يتعلق بالأصول، ويجعل ذلك من مسائل سب الرسول، عُلم أنه ظلوم جهول ...".ا هـ"
فما أشبه الكثير من هذا الكلام، بالحال في هذه الأيام، وما أشبه الليلة بالبارحة!! ومع ذلك - وللأسف - بقى الشيخ لهجًا مولعًا بادعاء أن هذه المخالفة في أصول أهل السنة، وبدعة وضلالة وفتنة!! مع أنه لم يُسْبَق إلى قوله بدليل، أو قول عالم من علماء السنة -فيما أعلم-.
(وإذا وقفتَ على بعض الشبهات التي يتعلق بها الشيخ -عافانا الله وإياه- ورأيتَ بعض إلزاماته لخصمه؛ لا تكاد تتردد في كون الشيخ لم يحرر موضع النِّزاع، أو أنه لم يتضح له موضع النِّزاع بجلاء، ولذلك فمن المهم تحرير موضع النِّزاع، حتى ينظر العقلاء في أدلة الفريقين، وعند ذاك تُحمد العاقبة -إن شاء الله تعالى- وقبل الخوض في ذلك، أنبه على أن قول الشيخ في هذه المسألة قول مخترع، مخالف لما عليه أهل العلم -حسب علمي- حتى إني لم أجد الشيخ في موضع واحد سمّى عالمًا سبقه بهذا القول، الذي يُشنِّع به على مخالفه، المتبع للأدلة الشرعية، والآثار السلفية!!.بل ويتهمه في قصده ونيته، وهذه طريقة من أفلس في باب الحجج الشرعية، وكان الأولى بالشيخ أن ينزه نفسه عن ذلك، وهاأنذا أسوق كلامًا نفيسًا للعلامة السعدي ـ رحمه الله ـ يذم فيه هذا السبيل، القائم على عدم مقارعة الحجة بالحجة، والدليل بالدليل، إنما تكون المقارعة بالشتائم والتشنيع والتهويل!! فقال ـ رحمه الله ـ في تفسيره:"تيسير الكريم الرحمن"(2/ 336) عند قوله تعالى: (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا) الآية، فقال رحمه الله:
(قالوا) لموسى رادين لقوله بما لا يُرُّد به: (أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا) : أي أجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه آباءنا، من الشرك وعبادة غير الله، وتأمرنا بأن نعبد الله وحده لاشريك له؟ .... وقوله: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) أي: وجئتمونا لتكونوا أنتم الرؤساء، ولتخرجونا من أراضينا، وهذا تمويه منهم، وترويج على