الصفحة 7 من 144

وقد يكون هذا المحكم أو المفصل أو الصريح موجودًا مقترنًا في سياق كلام المتكلم بالمجمل أو المشتبه، وقد يكون موجودًا ـ إلا أنه منفصل ـ في موضع آخر، وقد يكون معلومًا من حاله ومنهجه الذي يسلكه في الجملة، وإن لم نقف له على كلام صريح في هذا الموضع -بعينه- الذي جاء عنه مجملًا، وقد يكون ذلك راجعًا إلى عُرْفه وعادته في كلامه، ونحو ذلك ـ مما سيأتي مفصلًا إن شاء الله تعالىـ كل ذلك يجعلنا نفسر كلامه ذاك بأحد هذه الأمور.

هذا مع حث العالم على الإعتناء بالبيان المزيل للبس، والتفصيل الدافع للشبهة، وذم الإجمال الذي اتخذه أهل البدع سبيلًا للتلبيس على الناس، لينفقوا به بدعتهم ومقالاتهم المنحرفة.

(وبمعرفة السبب الذي أثار هذه المسألة، وجَعَل الشيخ ربيعًا -عافانا الله وإياه- يجمع لها جرامزه؛ يتضح حُسن استعمالي للقاعدة هذه في موضع النِّزاع من عدمه؛ وذلك أنني أُوقِفْتُ على كلام لسيد قطب، أو أُخْبرتُ به مختصرًا، وكلامه موجود في"الظلال"(6/ 4002) في سورة الإخلاص، وفيه:"... إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر، فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية، وهي -من ثم- أحدية الفاعلية، فليس سواه فاعلًا لشيء، أو فاعلًا في شيء، في هذا الوجود أصلًا ...".

وادعى بعضهم أن هذا الكلام يدل على أن سيد قطب يرى القول بوحدة الوجود -ولم أك إذ ذاك قد قرأت كلامه كله في ذلك، ولا تصورت موقف سيد قطب في هذا الأمر من جميع جوانبه- فقلت: إن هذا الكلام موهم، وليس بصريح في القول بوحدة الوجود، لاحتمال أنه يريد بقوله هذا: أن ما سوى الله عز وجل فانٍ، لقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} ، وقوله جل وعلا: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} ، فوجود المخلوقات المؤقت، ليس بوجود حقيقي كامل، لأن مآله إلى فناء، وكذا فكل فاعل لفعل، لولا الله عز وجل لم يفعله، لقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت