الصفحة 8 من 144

فكل شيء بتقدير الله عز وجل، ومن كان لا يفعل إلا بإرادة الله عز وجل؛ فليس بالفاعل الحقيقي ـ وإن كان فاعلًا في الجملة، على ما في إطلاق سيد قطب من نظر- المهم أن هذا الاحتمال وارد، ولذلك فلا نتسرع باتهامه بهذه المقالة النكراء، ولعله لجهله بأحكام الشريعة، ولعدم اشتغاله بعلوم السلف، ولتداول مصطلحات معينة في البيئة التي نشأ فيها، ظاهرها القول بهذا المذهب القبيح، وأهلها لا يريدون منها ذلك، فلعله لهذا كله؛ استعمل عبارات توهم القول بوحدة الوجود، وليس ذلك مراده، والرجل وإن كنا نعيب عليه أمورًا أخرى؛ فلا يُسِّوغ لنا هذا أن نحمِّله ـ بكلام محتمل موهم ـ مقالة أخرى، يُسْتبعد في حقه أن يتورط فيها، هذا ما قررته آنذاك.

هكذا اعتذرت بهذه الاعتذارات عن سيد قطب، مجتمعة ومتفرقة في عدة مجالس، وذكرت أيضًا أن هذا الكلام الموهم، يجب أن نرده لكلام آخر لسيد قطب، وكلامه ذاك صريح في التحذير من فكرة وحدة الوجود، فيُرد مجمله هنا -أعني مشتبهه ومحتمله - إلى مفصله أو محكمه الذي في"الظلال"-أيضًا- (1/ 106) حيث قال في تفسير سورة البقرة:

"والنظرية الإسلامية: أن الخلق غير الخالق، وأن الخالق ليس كمثله شيء، ومن هنا تنتفي من التصور الإسلامي فكرة (وحدة الوجود) على ما يفهمه غير المسلم من هذا الاصطلاح، أي بمعنى أن الوجود وخالقه وحدة واحدة، أو أن الوجود إشعاع ذاتي للخالق، أو أن الوجود هو الصورة المرئية لموجِدِه، أو على أي نحو من أنحاء التصور عل هذا الأساس، والوجود وحدة في نظر المسلم على معنى آخر: وحدة صدوره عن الإرادة الواحدة الخالقة، وحدة ناموسه الذي يسير به، ووحدة تكوينه وتناسقه واتجاهه إلى ربه في عبادة وخشوع".اهـ

فهذا الذي أجبت به في عدة مواضع، على وجه الاجتماع تارة، وعلى وجه التفريق تارة أخرى، وما أظن منصفًا يجادل في صحة استعمالي لهذه القاعدة في موضعها الصحيح، وأن كلام الرجل المحتمل، يُحمل على كلامه المحكم الآخر، مع ضميمة قرائن أخرى سبق ذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت