الصفحة 72 من 144

تنفع المؤمنين، أنني في سبيل التقارب بين الإخوان السلفيين، المتنافرين مع الأسف -لأسباب في اعتقادي غير موجبة لهذا التنافر، وهذا التقاطع والتدابر- في سبيل الوصول إلى معرفة السبب، كان سؤالي واضحًا جدًا: أنه يا أخانا ائتنا بأعظم خلاف، بيننا وبين الإخوان دُوْل في العقيدة؟ فأقول: مع الأسف، لكن لا أسف، لأنك -والحمد لله- ما جئت بالمثال، فإذا هذا شيء يفرحنا، ولا يؤسفنا، إنما جئت بمحاضرة ألقاها الرجل، وحكم على طبقة من الفُساق بأنهم مرتدون، لكن هذا لا يوجب خلافًا فكريًا وعقائديًا بيننا وبينهم، وبخاصة إذا كان إخواني أعرف بمحاضراتهم وكتبهم، أنهم يصرحون بأن عقيدتهم على منهج السلف الصالح، خاصة في موضع التكفير، وأنهم ضد الخوارج، وأنهم لا يكفرون بكبيرة، أليس كذلك؟ فإذا كان هذا الأصل كذلك -بارك الله فيك- موجودًا بيننا جميعًا، حينئذٍ إذا وقفنا على عبارة لأحدهم، نقول: إنها توهم خلاف المعروف عنهم، حينئذٍ لا يجوز بارك الله فيك: أن نتمسك بها، وننقض القاعدة التي هم متفقون معنا عليها، وأننا نحاول أن نوجد توجيهًا مقبولًا معقولًا لمثل هذا الكلام، الذي يمكن أن يجعل العقيدة المجمع عليها بيننا، وقد ذكرنا آنفًا، وأودّ أنني صرحت أيضًا أن هذا الكلام خطأ، ليس بحثنا هذا: خطأّ ولاّ لا؟ هل هو مثلًا كلام خطابي أوعقائدي؟ ما هو هذا موضوعنا، موضوعنا: أنه هات دليلًا من كلامهم الصريح، بأنهم يكفرون مرتكب الكبيرة، وهذا لا يوجد، بل الموجود هو العكس، فإذًا هذه الكلمة تُفَسَّر على ضوء تلك القاعدة، وأنا ذكرت آنفًا، أن هذا الكلام قد يصدر منّا نحن الذين نظن أننا نتّئِدُ في إصدار الأحكام، قد يصدر منا شيء، وما فكّرنا أنه سيفهم الناس منها ما نريد، فكل إنسان معرض للسهو في التعبير، عما يستقر في قلبه، وفي داخل نفسه، لكن أنا في الحقيقة، هذه العبارة أنا ما أفهم منها: أنه رجل يخالف ما نعرفه عنه، من أنه لا يكفِّر المسلم، بارتكاب الكبيرة، وأنه يدندن بأن تكفير مسلم بكبيرة؛ هو مذهب الخوارج، وهو ضدهم صراحة، إذًا؛ افعل له مخرجًا يا أخي، أن نحمل هذا الكلام على شيء نحن نتفق عليه، وهو ما قلناه سابقًا، أنه يَفهم من لسان حال هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت