الصفحة 96 من 144

فتأمل هذا «وعضَّ عليه بالنواجذ، وإياك ومحدثات الأمور، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» !!.

وبهذا أيضًا قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- فقد رده على الحلولي الذي يقول:"رأيت الله في كل شيء"وكذَّبه إذا ادعى أنه أراد بذلك معنى صحيحًا، لأنه قد عُرف بنصرة الضلال، وقد سبق ذلك، وكذلك ما قاله شيخنا الوادعي -رحمه الله- حيث قال:"وعلى كل حال؛ يحمل كلام السني على السنة، وكلام المبتدع على البدعة"، وقد سبق -أيضًا- ولله الحمد والمنة، وكذلك لكلام شيخنا عبد المحسن العباد ـ حفظه الله تعالى ـ ففي هذا وغيره كفاية، لمن أراد الهداية، واستعاذ بالله من الغواية.

الفائدة الثالثة: هذه القرائن السابقة، منها ما هو متصل بالكلام كالسياق، ومنها ما هو منفصل، كالكلام الآخر الصريح، وغير ذلك، وكل هذا يبطل ما قاله الشيخ ربيع في رسالته المسماة بـ"إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل"ص (16) حيث قال:"ونحن نقول: لو علم شيخ الإسلام، ما يفضي إليه كلامه هذا؛ لم يقله، ولو فرضنا أنه يراه قاعدة؛ فإنما مراده المجمل الذي يرافقه البيان في نفس السياق، وتقييد المطلق في نفس السياق".اهـ

قلت: فهذا كلام من وقف على موضع واحد من كلام شيخ الإسلام، وصدق من قال

قل لمن يدعي في العلم فلسفة. . . حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء

ومع ذلك؛ فهذه الموضع ليس بظاهر -فضلًا عن كونه نصًا- في دعوى الشيخ، فصدق على الشيخ ما قاله -الجوزجاني في مالك عندما روى عن عبدالكريم بن أبي المخارق ـ:"رحم الله مالكًا، غاص، فوقع على خزفة منكسرة"!! وأقول أيضًا للشيخ ـ وفقني الله وإياه ـ مادليلك على ما جزمت به من الغيب، من كون شيخ الإسلام لو علم بما يفضي إليه كلامه هذا؛ لم يقله؟ فإن قلت هذه فراسة مني، فالجواب: أن هذه فراسة خاطئة، بل وباطلة، فإن كلام شيخ الإسلام واضح جلي في تأصيل هذا الأصل، كما سبق، وأحذرك -أيهاالشيخ- من الإغراق في الدخول في نيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت