د- السير على ما سار عليه أهل العلم والعدل، لدفع حظوظ النفس، من حسد وتحامل وظلم، وغير ذلك، ودفع الجهل عن النفس، والذي من ثمرته عدم إدراك المخارج الشرعية، لمن كان كلامه محتملًا، وقد سبق هذا من قول ابن الوزير وابن عثيمين، وغيرهما.
فتأمل هذه الفوائد السمان، المستمدة من صنيع أهل النصح والبيان، وتأمل في المقابل ضيق معطن المخالفين، الذين لا يرون في سلوك هذا السبيل؛ إلا الدفاع عن أهل البدع، وتمييع منهج السلف، وصدق الله جل وعلا القائل: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} ، والله المستعان.
الفائدة الثانية: إن كلام الأئمة السابق، وإن كان -في الغالب- في سياق الدفاع عن العلماء المشهورين بالخير، إلا أن هذه القاعدة ليست منحصرة في ذلك، فالمبتدع إذا كان له كلام موهم في بدعته، نحمله على صريحه القبيح، ونعد استعماله للمجمل والموهم -في هذا الموضع- من أساليب أهل البدع، التي يجب الحذر والتحذير منها، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بحمل كلام المتهمين بالبدع على بدعهم، فقال - كما في"مجموع الفتاوى" (2/ 307 - 308) ـ وقد ذكر قول ابن عربي وهو يخاطب ربه:"ما خَلْقُك للأمر ترى لولائي"فقال شيخ الإسلام:"كلام مجمل، يمكن أن يريد به معنى صحيحًا، أي لولا الخالق؛ لما وُجد المكلَّفون، ولا خلق لأمر الله، لكن قد عُرف أنه لا يقول بهذا، وأن مراده الوحدة والحلول والاتحاد ...".اهـ
فتأمل كيف حمل مجمل كلامه، على ما عُرف عنه من قالة السوء؟!! فأين في سلوك هذه القاعدة من الدفاع عن أهل البدع؟! {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} .
بل قد صرح -رحمه الله- في كتاب"الاستقامة" (1/ 113) بحمل كلام المبتدعة على بعضه البعض، فقال:"الوجه الثاني: أن الكلام المجمل من كلامهم؛ يُحمل على ما يناسب سائر كلامهم ...".اهـ