10 -الرغبة في إزالة الخلاف، وتعدد الأقوال في المسألة التي قد يتذرّع بها المخالف، كما حمل شيخ الإسلام ما جاء عن الصحابة والتابعين وأحمد في جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن في المسألة قولين، فاستحب حمل كلامهم على التوسل بإيمانه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيكون القول في هذه المسألة واحدًا، انظر"مجموع الفتاوى" (1/ 220 - 221) .
)فوائد مهمة)
الأولى: ويتلخص من هذا الفصل وما قبله عدة فوائد في القول بحمل المجمل على المفصّل، والظاهرعلى المؤول من كلام أهل العلم، فمن ذلك:
أ- الدفاع عن علماء السنة: فعندما يُشَغَّب عليهم بكلمة مشتبهة، يرد على المشغِّب بهذه القاعدة، وكذا عندما يدعي أحد تناقضهم، يرد عليه بحمل هذا على ذاك، وتُدفع دعوى التعارض.
ب- قطع تعلق أهل البدع ببعض كلام أهل السنة وانتحالهم إياهم: فإذا تعلق مبتدع بالمتشابه من كلام أهل السنة على بدعته؛ رُدّ عليه بأن كلامه المشتبه، يوضّحه ويفسّره كلامه الآخر، أو ما عُرف من حاله في مواضع أخرى، كما مرّ في الرد على من نسب إلى مالك القول بشد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكما استدل بعضهم بكلام لشيخ الإسلام على استحباب عمل الموالد ـ وإن كان في استدلاله نظر من الأصل ـ.
ج- سد الباب أمام أهل البدع الذين يأتون بكلام محتمل، ويتذرعون به لنشر الباطل، بعبارة لا يستنكرها من سمعها، ولهم فيها مآرب أخرى، فأهل السنة يغلقون الباب بحملهم مجمل المبتدع على ما صرح به في هذه المقالة، بما لا يدع مجالًا للشك في انحرافه عن جادة السنة في هذا الباب، فكما أن هذه القاعدة تدافع عن أهل السنة، فهي تُدين أهل البدع، وتقلِّم أظفارهم ومخالبهم، وتفضح نواياهم الخبيثة، وتكشف أساليبهم الملتوية الغامضة.