4 -وقريب من هذا: النظر في حال الرجل، وما عُرف به من الصلاح، فيُستبعد في حقه صدور ما يشكك في صدقه، أو صحة إسلامه، كما دافع معاذ عن كعب -رضي الله عنهما- وكما دافع أحمد عن شعبة، وأوّل كلامه الظاهر في ذم الحديث وطلبه، وكما دافع شيخ الإسلام عن الشيخ أبي عثمان، واستبعد صدور ما لا يليق من المعاني بمقامه -رحمه الله تعالى- وهذا السبب يلتقي مع سابقه في عدة مواضع، ومن عدهما سببًا واحدًا؛ فما أبعد، والله أعلم.
5 -معرفة قصد المتكلم ونيته: وبهذا يوضع الشيء في موضعه، فإن الاعتبار بالمقاصد، مقدَّم على الألفاظ، وقد سبق ذلك من كلام الإمام ابن القيم في"إعلام الموقعين" (3/ 69) وقد سبق موقف الشافعي مع الربيع ـ رحمهما الله تعالى ـ.
6 -معرفة عُرف المتكلِّم وعادته فيما يعنيه من كلامه، وقد سبق من كلام شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ.
7 -الاعتبار بما تقتضيه أصول المتكلم، وإلا نسبنا إليه الأقوال القبيحة، وقد سبق من كلام شيخ الإسلام ذم من يأخذ مذاهب الفقهاء من إطلاق كلامهم، دون الرجوع إلى ما تقتضيه أصولهم.
8 -حمل كلام المتكلم السني على ما تقتضيه أصول أهل السنة، وذلك من باب إحسان الظن به، كما دافع غير واحد عن الطحاوي والمقدسي، وكما أوّل الصنعاني أثر ابن عمرو -على ضعفه- على ما تقتضيه أصول الصحابة وأهل السنة من بعدهم.
9 -وجود مثل كلامه المشتبه في كلام الأئمة المشهورين بالخير، فيؤول كلامه على المحمل الحسن، كما أوّلوا كلام غيره من المشهورين بالفضل، مالم يظهر أنه قصد التلبيس بالمجمل, ومثال ذلك كلام الذهبي عن الغزالي، وقاعدة السبكي، فارجع إليهما إن شئت، ولابد من التأنِّي في مثل هذا الموضع.