الصفحة 8 من 17

كان لدى اربكان وعي مبكر بأهمية بناء اقتصاد وطني قوي ومستقل واهتم مبكرًا بالأنشطة التجارية الاقتصادية حتى نظر إليه في عقد الستينات وقبل أن يدخل المعترك السياسي باعتباره احد أعمدة الاقتصاد التركي وكان من أوائل من تبنوا بمبدأ ضرورة تواجد الإسلاميين في النشاط الاقتصادي حتى لا يقتصر على الكارتلات الاقتصادية. [1]

فتبنى اربكان مسالة الدفاع عن مصالح تجار الأناضول وصانعيه الصغار بسبب تمثيلهم في الاتحاد فآمن بان التغيير يحتاج إلى حركة اشمل وأعمق وأوسع وهو ما عمل عليه فأسس في 26 كانون الثاني 1971 حزب النظام الوطني الذي تم حله بعد ستة عشر شهرًا من تأسيسه، ليعمد اربكان مع رفاقه لتأسيس حزب السلامة الوطني في 11 تشرين 1 الاول 1972 وهو الحزب الذي حقق إنجازات كبيرة استطاع معها أن يشارك في ائتلافيين مع حزب الشعب الجمهوري عام 1971 وحزب العدالة عام 1977. [2]

ولإدراك اربكان أن نمو النظام الرأسمالي سيقلل من الأساس الاقتصادي الاجتماعي للمجتمع التقليدي في مدن الأناضول، لذا استطاع أن يبني قاعدة اقتصادية في عهد الحكومات الائتلافية التي شارك فيها حزب السلامة الوطني وارتبط خطاب التصنيع الجديد بضرورة بناء صناعة وطنية قومية تحرر الاقتصاد التركي من هيمنة راس المال الأجنبي ورفع مستوى الاستثمار التركي في مجال محدد هو الصناعات. [3]

امتلك اربكان فلسفة اقتصادية تقوم على التصنيع وان فكره الاقتصادي اعتمد على تلك الفلسفة حيث يقول:"لا يمكن التقدم من خلال السياحة والزراعة من يقول ذلك غافلا عن الحقيقة أن ما يلزمنا هو ثورة صناعية لتطوير الصناعات الثقيلة، فأن لم نصنع نحن محركاتنا ولم نصنع مصانعنا فلم نتمكن من مقارعة الغرب. [4] "

فتبنى حزب السلامة الوطني قضايا ذات طابع اقتصادي تنموي وأصر الحزب على القيام بحملة للصناعات الكبرى لاسيما الصناعات الثقيلة واخذ اربكان على عاتقه تلك الحملة في عهد الحكومة الائتلافية الثانية عام 1975 وبعد حصوله على قرار مجلس الوزراء وبقية ألبنا القانونية باشر بها وبهذا الخصوص ذكر اربكان قائلا:"سارت هذه الحملة العظيمة والتاريخية بسرعة ومساعي لا مثيل لها خلال عامي (1976 - 1977) وتضمنت استثمارات كبيرة ومهمة اشتملت على منشات صناعية للطاقة والمعادن ومنشات ضخمة للري والمواصلات. [5] "

قام اربكان آنذاك بافتتاح أكثر من مئة مؤسسة صناعية كبرى وعمل على إصدار قانون يلغي الفوائد الربوية على القروض الزراعية ورسم الحزب رؤية شاملة لمشكلات

(1) حسام تمام، الإسلاميون الأتراك: الانقسام على المشروع، أسلام اون لاين، ص 2.

(2) نجم الدين اربكان: صانع مستقبل تركيا، إسلام اون لاين 2009،ص 1.

(3) سلطاني، المصدر السابق، ص 5.

(4) يوسف الشريف، نجم الدين اربكان مسيرة ناجحة محتواها محطات فشل، مجلة الملف الإمارات العربية المتحدة، ص 73.

(5) تضمنت مصانع الصناعات الثقيلة والتي اشتملت على منشات الحديد والصلب ومصانع للسكر والاسمدة، وللمزيد من المعلومات ينظر: أوجار، المصدر السابق، ص ص 156 - 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت