الصفحة 9 من 17

الشعب التركي وأحواله وهي (البطالة، التبعية الكاملة للغرب ممثلة في الحلف الأطلسي والسوق الأوربية المشتركة) . [1]

ونجد أن اربكان ظل طوال مشواره السياسي ناقدا للسوق الأوربية لأنها تقوم على القوة والهيمنة ويرى أنها محاولة لإخضاع تركيا، في حين انه لابد من إعادة الشعب التركي إلى جذوره ومبادئه السليمة الصحيحة المتمثلة بالسوق الإسلامية ومن ابرز جوانب تلك السوق تدفق روؤس الأموال بين الدول الإسلامية وتطوير مناهج وطرق استخدام هذه المصادر في مواجهة الرأسمال المستعمل وأيضا لابد من تشجيع الاستثمارات المشتركة والمتبادلة بين الدول الإسلامية وتدعيم التعاون في هذا المجال. [2]

وأقدم اربكان خلال وجوده سواء كان في الحكومات الائتلافية أو في المعارضة في السبعينات وعمل جاهدا لإنقاذ اقتصاد بلاده من خلال تقوية أواصر بلاده مع العالم الإسلامي وزيادة صادرات تركيا إلى تلك البلدان وحث زعامات تلك الدول للوقوف إلى جانب بلاده ليحول دون ارتباط بلاده الكامل بعجلة الاقتصاد الغربي. [3]

ويميز اربكان رؤيته بين النظرة الإسلامية وبين النظرة الغربية للعالم ويرى أن هناك فروقًا كبيرة تجعلهما نقيضين لا يلتقيان ويعتقد أن أهم ما يجب على تركيا فعله هو ترك التبعية للغرب والعودة مجددًا للعالم الإسلامي الذي يمكنها أن تتولى قيادته فيما ستبقى تابعة وذليلة إذ أصرت على أن تبقى متوجهة نحو الغرب. [4]

ويفسر اربكان أن ارتباط تركيا بالنظام الرأسمالي يجعلها خاضعة وضعيفة فنجده يطرح بديلًا عن السوق الأوربية يتمثل بسوق إسلامية مشتركة قائلًا:- إن العالم الإسلامي الممتد على مساحات واسعة يتجاوز سكانه 1.5 مليار نسمة يمتلك من الثروات الهائلة التي يمكن أن تحقق سوقًا اقتصاديًا ضخمة جدًا تلبي احتياجات اقطارهِ وتحقق نهضة كبيرة وشاملة. [5]

وعندما تسلم اربكان الوزارة تبين له حقيقة الواقع الاقتصادي التركي وكيفية إتمام صفقات بين الشركات والدولة قائلا:"وجدنا فئة محدودة العدد من أرباب الشركات الكبرى تسلطت على الدولة كلا ينهب بأقصى قدرته ورجالات الدولة مجرد شركات لهولاء في التسلط والنهب والديون الداخلية التي تقترضها الخزينة من هولاء فيتقاضون على ديونهم 140 % فائدة أي بمعدل 37%على حساب الدولار. [6] "

ويستمر اربكان بالقول موضحا طبيعة عمل البنك المركزي قائلا:"وجدنا أن البنك المركزي يقترض أموالا بمدة يوم أو يومين بفائدة 80% يقترضها أيضا من هولاء، هذه الأمور زادت التضخم ورفعت الأسعار وأفقرت الشعب وأفلست الدولة لحساب فئة محدودة"

(1) رسالة تركيا"حزب السلامة ونجم الدين اربكان"، مجلة المجتمع، ع 15،س 26، أب 1977، ص 13.

(2) طلال يونس الجليلي، قراءة في افكار النخبة السياسة في تركيا، دار الكتب والطباعة والنشر، (موصل: 2007) ص 77.

(3) هل ستعيد الحكومة النظر في قضية اربكان، مجلة المجتمع، ع 610، س 14، آذار 1983، الكويت، ص 5.

(4) تمام، المصدر السابق، ص 3.

(5) حزب الرفاه الاسباب الحقيقية للاوضاع الحالية في تركيا، (انقرة: د. ت.) ، ص 1.

(6) محمد مصطفى الطحان، حزب الرفاه، ماذا حقق من خططه في الاصلاح، مجلة البيان، ع 111 (الرياض:1997) ، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت