وكخلاصة لهذا البحث المختصر، وبعد استعراضنا لتأثير اتفاقيات بازل على النظام المصرفي الجزائري يمكننا تسجيل الملاحظات الآتية:
1 -بالنسبة لاتفاقية بازل I فقد تأخر تطبيقها من طرف البنوك الجزائرية إلى نهاية سنة 1999 م وذلك كما نصت عليه التعليمة رقم 74 - 94، بينما حدّدت لجنة بازل آخر أجل لتطبيقها بنهاية سنة 1992 م. كما أن هذه اللجنة منحت للبنوك فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات للالتزام بمعيارها، بينما منحت التعليمة السابقة للبنوك الجزائرية فترة تصل إلى خمس سنوات لتطبيق هذا المعيار، وذلك تماشيًا مع الفترة الانتقالية التي يمر بها الاقتصاد الجزائري نحو اقتصاد السوق الحر، والتطبيق المتدرج للإصلاحات الاقتصادية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي.
2 -حدَّدت التعليمة رقم 74 - 94 معامل ترجيح للخطر بنسبة 100 % بالنسبة للمساهمات في الشركات، وذلك موافق لما وضعته لجنة بازل، إلاَّ أنَّ بنك الجزائر وفي ملحق خاصٍّ بالتعليمة السابقة وضع هذه المساهمات في بند: ديون على الزبائن والأفراد، بينما المساهمات أو المشاركات ليس لها طابع الديون على الغير أو الحقوق، لا في النظام المصرفي التقليدي ولا الإسلامي.
وعلى ضوء هذه الملاحظة، فإنَّ التساؤل الوارد هنا هو عن مدى مصداقية هذه النسب، وهل تمثِّل فعلًا الأمثلة السابقة ملاءة جيِّدة لتلك البنوك؟، فقد تكون النسب الحقيقية في النهاية أعلى أو أقلَّ من النسب المحسوبة.
3 -يلاحَظ أن التشريع المصرفي الجزائري قد ساير اتفاقية بازل I من خلال إصدار التنظيم رقم 91 - 09 سنة 1991 م، ثم التعليمة رقم 74 - 94 سنة 1994 م الموضّحة لكيفية تطبيق ذلك التنظيم وإن كان ذلك متأخرًا للظروف التي ذكرناها سابقًا. ثم حاول أن يساير اتفاقية بازل II بإصدار التنظيم رقم 02 - 03 سنة 2002 م، إلاّ أن هذا التنظيم يحتاج إلى تعليمات موضّحة لكيفية التطبيق بالنظر إلى التعقيدات التي تميّز الاتفاقية الأخيرة، ولعل ما يؤكد ذلك هو ما رأيناه من أن تأسيس أنظمة للرقابة الداخلية -وهي إحدى الأركان الأساسية لاتفاقية بازل II- والتي فرضها هذا التنظيم لم يتم لحد الآن إلاّ في ثلاثة بنوك عمومية، وهذا بالرغم