النظام المصرفي الجزائري واتفاقيات بازل
د/ سليمان ناصر
أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير
جامعة قاصدي مرباح - ورقلة - الجزائر
يُعتبر موضوع كفاية رأس المال للبنوك واتجاهها إلى تدعيم مراكزها المالية من أهم المواضيع التي تشغل خبراء المصارف في ظل العولمة والمتغيرات الدولية الحديثة، فمع تزايد المنافسة المحلية والدولية أصبحت البنوك عرضة للعديد من المخاطر الناتجة عن نشاط البنك أو طريقة تسييره وإدارته، أو من عوامل خارجية تتعلق بالبيئة التي يعمل فيها البنك.
تحت تأثير هذه الظروف، كان لزامًا على البنوك في أي نظام مصرفي أن تسعى إلى تطوير قدراتها التنافسية لمواجهة تلك الأخطار، وكان نتاج ذلك بداية التفكير والتشاور بين البنوك المركزية في العالم للتقليل من مخاطر العمل المصرفي، ثم إيجاد معايير عالمية لتطبيقها في هذا الصدد، فكانت هناك اتفاقيات بازل.
تُرى ما مضمون هذه الاتفاقيات؟، وما طبيعة هذه المعايير؟، وما هي تأثيرات كل منها على النظام المصرفي الجزائري؟، ذلك ما سنحاول الإجابة عنه باختصار من خلال هذا البحث.
أولى الخبراء في مجال البنوك اهتمامًا متزايدًا بحجم رأس المال، باعتباره خطَّ الدفاع الأوَّل في حالة تعرُّض البنك لخسائر بسبب توظيف أمواله في عمليَّات لا تخلو من مخاطر، مثل القروض والتوظيفات الأخرى، وذلك مقابل التزام هام، وهو ضمان أموال المودعين.
لذلك حاول هؤلاء الخبراء وضع معايير لقياس كفاية رأس المال منذ وقت مبكِّر، وبأشكال مختلفة، وأولى المعايير المستخدمة في هذا المجال كان نسبة رأسمال البنك إلى إجمالي الودائع، وذلك منذ سنة 1914 م، وقد حددت هذه