فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 457

الوجه الثالث: أن يقال إن"أمر الدنيا"الذي عناه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه، هو تأبير النخل فلا يقاس عليه إلا ما جرى مجراه وكان على شاكلته، وهو الخبرة العملية المتعلقة بشأن من الشئون المباحة التي لم يتعلق بها الخطاب الشرعي لا أمرًا ولا نهيًا، وليس المراد بذلك كل أمر متعلق بالدنيا.

الوجه الرابع: أن يقال ما هو الضابط الذي تعتمدون عليه في التفريق بين"أمر الدنيا"الموكول للبشر وبين"أمر الدين"الموكول إلى الشريعة؟ حيث إنكم لم تقدموا ضابطًا صحيحًا تفرقون به بين"أمر الدنيا"و"أمر الدين"فأنتم لستم تتبعون أو تتعلقون في قولكم: هذا من أمر الدنيا، وذاك من أمر الدين بنص شرعي، أو بكلام لأحد من أئمة العلم المعروفين لا قديمًا ولا حديثًا.) [1] .

قال ابن حبان في الحديث (105) : أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عَوْن [2] قال: حدثنا الحسين بن الحسن المَرْوَزِي [3] قال:

حدثنا المُعْتَمِر بن سليمان [4] قال: حدثنا حُمَيْد الطويل [5] عن أنس بن مالك [6] قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ [فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: (أَيْنَ السَّائلُ عَنِ سَاعَتِهِ؟) فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ] قَالَ: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟) قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ شَيْءٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ أَوْ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ عَمَلٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) أَوْ قَالَ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ المُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مِثْلَ فَرَحِهِمْ بِهَذَا.

وقال ابن حبان في الحديث (7348) : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي [7] قال: حدثنا يحيى بن أيوب المَقَابِرِي [8] قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر [9] قال: أخبرني حُمَيْد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو لفظه.

وقال ابن حبان في الحديث (564) : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى [10] قال:

حدثنا هُدْبَةُ بن خالد [11] قال: حدثنا المُبَارَك بن فَضَالَة [12] قال: سمعت الحسن [13] عن أنس بن مالك [14] : أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: (أَمَا إِنَّهَا قَائِمَةٌ فَمَا

(1) المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام (3/ 235 ــ 238) بتصرف.

(2) تقدمت ترجمته في ترجمة ابن حبان، وهو ثقة.

(3) ابن حرب نزيل مكة الإمام الحافظ الصادق، روى عن ابن المبارك ويزيد بن زُرَيْع والمعتمر بن سليمان، وروى عنه الترمذي وابن ماجه ومحمد بن أحمد بن أبي عون وغيرهم، مات سنة 246 هـ، وهو صدوق، وثقه أبو حاتم والذهبي ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل (3/ 49) ، وسير أعلام النبلاء (12/ 190) ، وتهذيب التهذيب (2/ 334) .

(4) ابن طَرْخَان التَّيْمِي، روى عن حبيب بن سليم الباهلي وحسين بن المنذر وحميد الطويل وغيرهم، وروى عنه إبراهيم بن عيسى والحسين ابن الحسن المَرْوَزِي وسوار بن عبد الله العنزي القاضي وغيرهم، مات سنة 187 هـ، وهو ثقة وثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، ينظر: التاريخ الكبير (8/ 49) ، والثقات لابن حبان (7/ 521) ، والتعديل والتجريح (2/ 763) .

(5) هو ابن تَيْرَوَيْه ويقال ابن مِهْران ويقال ابن عبد الرحمن ويقال ابن دوار، روى عن أنس بن مالك، روى عنه الثوري ومالك والمعتمر بن سليمان وغيرهم، مات سنة 142 هـ، وهو ثقة جليل فقيه، وثقه أبو حاتم والذهبي، ينظر: الجرح والتعديل (3/ 219) ، وميزان الاعتدال (1/ 610) ، والوافي بالوفيات (4/ 332) .

(6) تقدمت ترجمته في الحديث الأول.

(7) تقدمت ترجمته في ترجمة ابن حبان، وهو ثقة حافظ.

(8) أبو زكريا، روى عن شَرِيك القاضي وإسماعيل بن جعفر وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعنه مسلم وأبو داود ومحمد بن عبدالرحمن السامي وغيرهم، توفي سنة 234 هـ وهو ثقة، وثقه الذهبي وابن حجر وغيرهما، ينظر ترجمته في: تهذيب الكمال (31/ 238) ، والكاشف (2/ 362) ، وتقريب التهذيب (2/ 588) .

(9) ابن إبراهيم بن محمد بن علي، روى عن ربيعة ونافع وحُمَيْد الطويل، وعنه سعيد بن سليمان ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر وغيرهم، وهو ثقة وثقه أبو حاتم وابن معين وابن حنبل وابن حجر وغيرهم، ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل (2/ 162) ، وتهذيب الكمال (2/ 159) ، وتهذيب التهذيب (3/ 280) .

(10) تقدمت ترجمته في ترجمة ابن حبان، وهو ثقة حافظ متقن.

(11) أبو خالد، ابن الأسود بن هدبة القيسي الأزدي البصري، روى عن أبان بن يزيد العطار والأغلب بن تميم الشَّعْوَذِي والمبارك بن فضالة وغيرهم وروى عنه البخاري ومسلم وأبو يعلى وغيرهم مات سنة 235 هـ كان ثقة صدوقا وذكره ابن حبان في الثقات، ينظر ترجمته في: الثقات لابن حبان (9/ 246) ، والتعديل والتجريح (3/ 1186) ، وتهذيب الكمال (30/ 152) .

(12) أبو فضالة، ابن عبد الرحمن بن كنانة، مولى زيد بن الخطاب، روى عن الحسن وعبيد بن رفاعة، روى عنه ابنه فضالة وسعيد بن أبي هلال وهدبة بن خالد مات سنة 164 هـ قال أبو زرعة: يدلس كثيرا، وقال أبو داود: شديد التدليس وقال الذهبي: مدلس وقد عنعن، وَرَوَى المَرُّوْذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: مَا رَوَى مُبَارَكٌ عَنِ الحَسَنِ يُحْتَجُّ بِهِ. ينظر ترجمته في: تهذيب الكمال (27/ 186) ، وسير أعلام النبلاء (15/ 539) ، وأسماء المدلسين (1/ 85) ، وطبقات خليفة (1/ 383) .

(13) أبو سعيد، ابن يسار بن أبي الحسن البصري مولى زيد بن ثابت الأنصاري، أمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم روى عن سمرة وأبي بن كعب وأنس بن مالك وغيرهم، وروى عنه أبان بن صالح وأبان بن أبي عياش والمبارك بن فضالة وغيرهم، توفي سنة 110 هـ، كان ثقة في نفسه حجة رأسا في العلم والعمل عظيم القدر، وثقه أبو حاتم والذهبي ينظر: الجرح والتعديل (3/ 40) ، وميزان الاعتدال (1/ 527) ، والوافي بالوفيات (4/ 223) ، ومغاني الأخيار (1/ 205) .

(14) تقدمت ترجمته في الحديث الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت