ثانيا: نشأته وطلبه للعلم:
تُوُفِّيَ والده وهو صغير فطلب العلم وهو صبي، وكان يشتغل بحفظ الحديث وهو في الكَتَّاب ولم تتجاوز سِنُّه عشر سنين، ثم اشتغل بالشعر، وكان يختلف إلى محدِّثي بلده ويردُّ على بعضهم خطأه فلما بلغ ستة عشر سنة، كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع وعرف فقه أصحاب الرأي، ثم خرج مع أمه وأخيه أحمد إلى مكة، فلما حجّ رجع أخوه بأمه، وتخلَّف هو في طلب الحديث، فسمع من علماء مكة والمدينة وأخذ عنهم، ثم رحل إلى أكثر محدثي الأمصار وقدم بغداد مرارا واعترفوا بفضله وشهدوا بتفرده في علمي الرواية والدراية، وكان سريع الحفظ يحفظ من مرة واحدة، وقصته مشهورة مع أصحاب الحديث في بغداد حين أرادوا امتحان حفظه فقلبوا متن مائة حديث وسندها حتى فرغوا ثم رد كل متن إلى إسناده بصوابه، وكان يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح، وكان تاجرا ورعا يتورع عن الشبهة، وكريما مفرط الكرم كثير الإحسان إلى الطلبة.
ثالثا: شيوخه:
1.أحمد بن حنبل [1] (ت 241 هـ)
2.أحمد بن خالد الوهبي [2] (ت 214 هـ)
(1) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، من كبار التابعين، وأحد أئمة المذاهب الأربعة، قال الشافعي:"خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولاأورع ولاأعلم من أحمد بن حنبل"، وكان يحفظ ألف ألف حديث، وكان إمام المحدثين، صنَّف كتابه المسند، وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وحكايته مع القول بخلق القرآن مشهورة، روى عن سفيان بن عيينة وإسماعيل ابن عُلَيَّة وهُشَيْم بن بَشِير وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، توفي سنة 241 هـ، وهو حافظ متقن ثقة حجة وثقه ابن حبان والذهبي وغيرهما ينظر ترجمته في: الثقات لابن حبان (8/ 18) ، والتعديل والتجريح (1/ 320) ، ووفيات الأعيان (1/ 63) ، والكاشف (1/ 202) .
(2) الحمصي أبو سعيد، روى عن محمد بن إسحاق بن يسار وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وإسرائيل بن يونس وغيرهم، وعنه البخاري ومحمد بن يحيى الذُّهْلِي وعمرو بن عثمان توفي سنة 214 هـ، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن معين، ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل (2/ 49) ، والثقات لابن حبان (8/ 6) ، وسير أعلام النبلاء (9/ 539) .