المسلمين مال، فكتب إليه بعد مخرج هذا، أن أنظر من كانت عليه جزية وضعف عن أرضه فأرسل ما يقوي به على عمل أرضه، فإنا لا نريدهم لعام ولا لعامين) [1] .
فيستنتج أن الضمان الاقتصادي في ديننا الإسلامي هو شامل لكل نواحي الحياة، وفروعها ولكل من عاش في ظل الدولة الإسلامية، وإن الدولة الإسلامية حريصة على ذلك للمحافظة على نقاوة المجتمع وكرامته، وتحقيق الفوز العظيم في الدنيا والآخرة. (وكتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كتابًا إلى عدي بن أرطأة أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتيًا وخسرانًا مبينا، فضع الجزية على من أطاق حملها، وخل بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك صلاحًا لمعاش المسلمين وقوة على عدوهم، وأنظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه، وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه، فلو أن رجلًا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب كان من الحق عليه أن يقويه حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال: ما أنصفناك، إن كنا أخذنا الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك، قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه) [2] .
فيستنتج أن ديننا الإسلامي، قد وضع الجزية عن أهل الذمة على من لم يطقها، وله الحرية في أعمار أرضه، والنظر إلى مَن عجز منهم فتجرى له من بيت مال المسلمين ما يصلحه فهذه هي شمولية الضمان في ديننا الإسلامي، فكل من أقعده العجز أو أقعدته الحاجة ومَن أظله المجتمع الإسلامي نصيبه في بيت مال المسلمين.
ومن الجدير بالذكر أن الضمان هو نظام حديث في العالم الغربي المعاصر، إذ كانت ألمانيا أول دولة قامت بإصدار قانون لتنظيم الضمان الاجتماعي عام 1833 [3] . وصدر أول تعبير للضمان الاجتماعي في أمريكا على لسان المشرع
(1) المرجع السابق / 265.
(2) المرجع نفسه / 50 - 51.
(3) مبادئ المعرفة الاقتصادية للدكتور حسين عمر- ذات السلاسل- الكويت- الطبعة الأولى- 1989/ 603.